قانونية: خرق المدد الدستورية في انتخاب رئيس الجمهورية مخالفة صريحة وليست فراغاً دستورياً

خاص|

أكدت القانونية والباحثة السياسية منال فنجان أن عدم الالتزام بالمدد القانونية المنصوص عليها في الدستور العراقي، ولا سيما المتعلقة بانتخاب رئيس الجمهورية، يُعد خرقاً دستورياً واضحاً وصريحاً، ولا يمكن توصيفه على أنه “فراغ دستوري”.

وقالت فنجان، في حديث لـ“جريدة” إن المدد القانونية تُعد جزءاً أساسياً من الإجراءات الشكلية التي يضعها المشرّع لضبط المعاملات وحماية النظام العام وضمان استقرار الدولة وحسن سير مؤسساتها، سواء وردت هذه المدد في القوانين العادية أو في الدستور الذي يُعد الوثيقة القانونية الأعلى في الدولة.

وأضافت أن عدم احترام المدد القانونية في القوانين العادية كثيراً ما يؤدي إلى ضياع الحقوق، حيث ترفض دعاوى محقة شكلاً بسبب تجاوزها السقوف الزمنية المحددة قانوناً، فكيف الحال عندما يكون الخرق متعلقاً بنصوص دستورية تنظم عمل السلطات العليا في الدولة.

وأوضحت فنجان أن الدستور العراقي لم يسكت عن مسألة انتخاب رئيس الجمهورية، بل حدّد في المادة (72) سقفاً زمنياً واضحاً يقضي بانتخابه خلال 30 يوماً من تاريخ انعقاد الجلسة الأولى لمجلس النواب، مشيرة إلى أن انعقاد الجلسة الأولى كان في 29 كانون الأول، ما يعني أن المدة الدستورية قد تم تجاوزها بأكثر من شهر.

وبيّنت أن تجاوز هذه المدة لا يمكن تكييفه قانونياً على أنه فراغ دستوري، لأن الفراغ يفترض سكوت النص، بينما النص الدستوري هنا واضح ولا يقبل التأويل أو الشك، مؤكدة أن خرق هذه المدد ينعكس بشكل مباشر على بقية الاستحقاقات الدستورية، ولا سيما تكليف مرشح الكتلة النيابية الأكبر بتشكيل الحكومة وفق المادة (76) من الدستور.

وأشارت إلى أن التأخير في انتخاب رئيس الجمهورية يؤدي إلى خلل كبير في تنظيم عمل مؤسسات الدولة وانضباطها، ويؤثر سلباً على سير السلطة التنفيذية، ما يضعف صورة الدولة ويجعلها أقرب إلى “دولة توافقات مزاجية” بدلاً من دولة قانون ومؤسسات.

وحول الحلول القانونية، أوضحت فنجان أن الفرضية القانونية تقتضي قيام الجهات المتضررة، وعلى رأسها الادعاء العام بوصفه ممثلاً للمصلحة العامة، بتقديم شكاوى لحسم هذا الخرق، فضلاً عن إمكانية لجوء الكتل السياسية المتضررة إلى المسار القانوني، إلا أنها أشارت في الوقت نفسه إلى أن الواقع السياسي القائم على التوافقات منذ أكثر من عشرين عاماً يجعل تفعيل هذا المسار أمراً صعباً.

وختمت فنجان بالتأكيد على أن احترام المدد الدستورية يُعد معياراً أساسياً لقيام دولة الحكم الرشيد، وأن أي خرق لها يُعد مؤشراً سلبياً بحق الدولة العراقية، معربة عن أملها في أن تنهي الكتل السياسية هذا الملف سريعاً، وأن تصل إلى مرحلة من النضج السياسي تعكس احترام الدولة ومؤسساتها، بما يعزز مكانة العراق داخلياً ودولياً.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
آخر الأخبار