القطاع المصرفي على وشك “الإنهيار الكبير”.. أيامٌ مفصلية بتاريخ الإقتصاد العراقي

خاص|..
قال الباحث الاقتصادي، عمر الحلبوسي، اليوم الاربعاء ، إن القطاع المصرفي العراقي تم غزوه خارجياً، وأن الأيام المقبلة ستكون صعبة على القطاع المصرفي مع احتمالية فرض عقوبات جديدة قد تشمل البنك المركزي، ما سيؤدي إلى حدوث انهيار مالي واقتصادي كبير.
وذكر الحلبوسي لـ”جريدة“، أنه “من المعلوم تماماً أن القطاع المالي والمصرفي العراقي يمر بفترة حرجة، نتيجة لعدم الانضباط والالتزام والامتثال للقوانين، يضاف لذلك الغزو الخارجي للقطاع المصرفي الذي رأى في العراق فرصة للاستحواذ على المصارف واستخدامها كأداة لسحب الدولار، ونافذة سهلة لجذب أموال الغسيل لمصارفها الداخلية لإنعاشها وتنشيط استثماراتها على حساب الإضرار في العراق”.
وأضاف، “ولو تتبعنا ذلك لوجدنا أن الدول الإقليمية تتسابق إما لفتح فروع لمصارفها في العراق أو الاستحواذ على مصارف خاصة للتكسب منها، وهنا يطرح سؤالاً مهماً: ما الذي جناه العراق من هذه المصارف؟، وماذا قدمت للعراق واقتصاده وشعبه؟”.
وأكد، أن “المرحلة الحالية هي مفصلية بتاريخ القطاع المالي والمصرفي، كونها تأتي في فترة احتدام الصراعات الدولية في المنطقة، فضلاً عن سنين من التراكمات من الجرائم المالية التي تحصل في القطاع المصرفي، والتي نبّه الجانب الأميركي الحكومة والبنك المركزي عنها مرات عديدة لكنهما لم يعالجا الموقف”.
وتابع، “بل استمرت عملية التغاضي عن الجرائم المالية التي ترتكبها المصارف الخاصة، كونها إما مملوكة لدول لها نفوذ في العراق، أو مملوكة لجهات متنفذة في الحكومة أو فصائل مسلحة، وهو جعل البنك المركزي عاجزاً عن محاسبة هذه المصارف”.
وبيّن، “بل تعدى ذلك وأصبحت هذه المصارف هي من تملك نفوذاً داخل البنك المركزي وتستصدر منه قرارات لصالحها، وهذه غاية في الخطورة، والتي حوّلت البنك المركزي من سلطة ناظمة للعمل المصرفي، إلى أداة تتحكم بها المصارف الخاصة”.
وأكمل، أن “الأشد خطورة هو أن النفوذ الكبير هو للمصارف المملوكة لجهات أجنبية، لذلك يستحق أن نقول إن القطاع المصرفي العراقي تم غزوه خارجياً”.
وأردف، أنه “ونتيجة لتغاضي البنك المركزي وعجزه عن محاسبة هذه المصارف عما تقترفه من جرائم مالية، أخذت وزارة الخزانة الأميركية بمعاقبة المصارف الخاصة حتى وصل عدد المصارف الخاصة المعاقبة 32 مصرفاً من مجموع 72 مصرفاً خاصاً، وتكمن خطورة هذه العقوبات هو أنها متصاعدة والقائمة ما زالت مفتوحة لتسع باقي المصارف التي تتحايل على العقوبات كل حسب طرق تفننه بممارسة الجرائم المالية”.
وحذر، أن “الأيام المقبلة ستكون صعبة جداً على القطاع المصرفي مع فرض عقوبات جديدة على مجموعة مصارف خاصة وشركات وأفراد مثبت عليهم الجرائم المالية، وكنتيجة لعدم قيام البنك المركزي بمحاسبة المصارف ستطاله العقوبات أيضاً في حال لم يفعل دوره الرقابي والسلطوي وكبح جماح الجرائم المالية التي تتعاظم في القطاع المصرفي”.
وأضاف، “خصوصاً مع استعداد وزارة الخزانة لمحاسبة الجميع وليس لديها خطوط حمر، وهو ما سينعكس سلباً على العراق واقتصاده والشعب، ما سيؤدي إلى حدوث انهيار مالي واقتصادي كبير”.
ودعا في ختام حديثه “الحكومة والبنك المركزي للإسراع بوضع حد لهذه المصارف، وضبط عمل القطاع المصرفي، لأن كل يوم يمضي دون معالجة يعني اقترابنا من الانهيار الكبير.



