الحياء في العصر الرقمي

بقلم/ محمد هيثم النقشي
الحياء في العصر الرقمي: قراءة إعلامية في ظاهرة المحتوى المخِل على مواقع التواصل الاجتماعي في العراق
في مجتمعٍ عُرف بعمق قيمه الاجتماعية وتماسك نسيجه الأخلاقي، باتت الشاشات الصغيرة تشكّل نافذة واسعة لاختبار تلك القيم، بل وتهديدها أحيانًا. فقد شهدت مواقع التواصل الاجتماعي في العراق خلال السنوات الأخيرة تصاعدًا ملحوظًا في نشر الصور والمقاطع المخِلّة بالحياء، الأمر الذي أثار جدلًا مجتمعيًا واسعًا إزاء حدود الحرية، ومسؤولية الإعلام، ودور المستخدم في صناعة المحتوى أو استهلاكه.
هذه الظاهرة لم تعد حدثًا عابرًا أو سلوكًا فرديًا معزولًا، بل تحوّلت إلى مشكلة إعلامية واجتماعية تتطلب قراءة واعية تتجاوز الإدانة السطحية إلى التحليل العميق.
أصبحت منصّات التواصل الاجتماعي بيئة خصبة لانتشار محتوى يتجاوز الذوق العام، مستفيدًا من سهولة النشر، وسرعة الانتشار، وغياب الرقابة الفاعلة. ويُلاحظ أن بعض هذا المحتوى يُنشر بدافع الشهرة، أو السعي وراء التفاعل والمكاسب المادية، أو تقليد أنماط وافدة لا تنسجم مع خصوصية المجتمع العراقي،ولا تكمن خطورة الظاهرة في وجود المحتوى فحسب، بل في اعتياديته وتطبيعه مع مرور الوقت، حيث يتحول من فعل مرفوض إلى مشهد مألوف بفعل كثرة المشاهدة والمشاركة من منظور إعلامي، يمكن تفسير انتشار هذا النوع من المحتوى بغياب ما يُعرف بـ”التربية الإعلامية”، التي تمكّن الفرد من التمييز بين ما يُنشر، وتحفّزه على التفكير النقدي بدل الاستهلاك السلبي..



