جريدة |..
مع اقتراب المواعيد المطروحة بشأن مستقبل سلاح الفصائل المسلحة وإمكانية دمجها ضمن مؤسسات الدولة، يتصاعد النقاش في العراق حول شكل المرحلة المقبلة، في ظل ارتباط الملف بتطورات سياسية وأمنية تتجاوز الداخل العراقي، ولا سيما مسار الحوار بين الفصائل ومحور المقاومة من جهة، والحكومة العراقية والقوى الدولية من جهة أخرى.
الأكاديمي غالب الدعمي يرى أن ملف السلاح يبدو أكثر تعقيداً، لارتباطه بـ”ارتباطات خارجية وإقليمية”، مشيراً إلى وجود تباين في المهل الزمنية المطروحة بشأن دمج الفصائل في مؤسسات الدولة.
ويقول الدعمي في تصريح لـ”جريدة“، إن بعض الطروحات تتحدث عن ستة أشهر لإنهاء عملية الدمج، فيما تشير الفصائل إلى مدة تصل إلى تسعة أشهر، سواء باتجاه الدمج في الجيش أو ضمن هيئة الحشد الشعبي، معتبراً أن المرحلة المقبلة قد تشهد “تغييرات كثيرة على الأرض”.
وبحسب الدعمي، فإن هذه التطورات قد تصب في مصلحة الحكومة العراقية لجهة تعزيز قدرتها على بسط نفوذ الدولة على السلاح الموجود خارج مؤسساتها، إلا أنه يرى أن طبيعة هذه العملية ستتأثر بمسار الحوار الجاري بين الفصائل ومحور المقاومة.
ويضيف أن “محور المقاومة عنده حوار مستمر”، معتبراً أن اتجاه هذا الحوار نحو التهدئة قد يدفع الفصائل إلى إبقاء سلاحها في حالة هدوء وتجميد، بدلاً من التخلي عنه بصورة كاملة.
السلاح.. نفوذ سياسي واقتصادي
ويعتقد الدعمي أن الفصائل لا تبدو راغبة في التخلي عن السلاح بسهولة، نظراً لما يمثله بالنسبة إليها من أدوات نفوذ، قائلاً إن السلاح “يوفر لها سلطة اقتصادية وسلطة سياسية”، فضلاً عن تأثيره في طبيعة المشهد السياسي العراقي.
ويربط الأكاديمي بين استمرار السلاح وبين مستوى النفوذ الإيراني في العراق، معتبراً أن تراجع دور السلاح خارج مؤسسات الدولة قد ينعكس على مستوى النفوذ الإيراني في المشهد السياسي.
وبذلك، لا يبدو ملف دمج الفصائل مجرد إجراء إداري أو عسكري، بل يرتبط، وفق هذا الطرح، بإعادة ترتيب موازين النفوذ السياسي والأمني والاقتصادي داخل العراق، ما يجعل الأشهر المقبلة حاسمة في تحديد ما إذا كان المسار سيتجه نحو دمج فعلي للسلاح ضمن مؤسسات الدولة، أم نحو مرحلة انتقالية يبقى فيها السلاح موجوداً ولكن ضمن حالة من التجميد والتهدئة.