بقلم: صالح نصر الله

الإنفاق هو وعي عقلاني يؤدي واجبات الحياة والديمومة والتعامل وغيرها، وبهذا يُعرف سلوك الاستهلاك. أما تجاوز حدود الهدر والتبذير فهو حالة من اللاوعي، تقود إلى الاستسلام للسائد الاجتماعي المألوف، وليس للحقيقة.

والاستهلاك المفرط نمط عالمي، إذ يصبح الفرد أسيرًا لتيار جارف، يُستلب فيه الفرد، وتتعطل آليات التمييز لديه، وتضعف إرادته.

تُعرَّف ثقافة الاستهلاك المفرط بأنها هوس بشراء الملابس والأثاث والأدوات والسيارات، وأنواع السهرات والمآدب والتسوق وغيرها، بعيدًا عن الرؤية والتفكير والتأني.

ثقافة الاستهلاك هي ثقافة تقليد، تُغلَّب فيها الأنا، ويبحث فيها الفرد عن رفاهه؛ حيث يشقى متوسط الحال والفقير كثيرًا ليلحق بركب الاستهلاك، وقد تضعف نفسه أو يفتش عن أساليب غير شرعية في العمل والإدارة لتوفير المال واللحاق بركب الاستهلاك.

وثقافة الاستهلاك ليست الاستهلاك المادي فقط، على أهمية ذلك كأرقام مؤثرة في الاقتصاد والإنتاج وغيرها من الضرورات الوطنية، بل إن الاستهلاك يمتد أفقيًا ليشمل الثقافة وما تشتمل عليه من معانٍ؛ ففي هذا المجال يسود السطحي.

والبديل لثقافة الاستهلاك هو ثقافة الإنتاج، التي تتمثل بالوعي، وتربية الإرادة، وفهم الحاجات والضرورات.

والاعتدال الاستهلاكي في حدود المعقول والإمكانات هو ثقافة البناء والتطور، والحفاظ على الماء والكهرباء والهواء والنبات، والأغنية الأصيلة، والأدب الأصيل شعرًا ونثرًا، وحتى الأزياء ونظام العمارة وغيرها.