الهيتي: مصير الحكومة مرهون بنتائج الصراع الأمريكي–الإيراني… والسوداني “تفصيل ثانوي”

خاص|
اعتبر الأكاديمي والمحلل السياسي هيثم الهيتي، أن الجدل حول عودة محمد شياع السوداني إلى رئاسة الوزراء ليس جديداً، بل يتكرر بصيغ متقلبة صعوداً وهبوطاً، مشيراً إلى أن هذا التذبذب أفقده جزءاً من صورته الإيجابية التي بناها خلال فترة إدارته للحكومة.
وقال الهيتي لـ“جريدة” إن السوداني مرّ بمراحل متعددة بين التقدم والتراجع، من الإصرار على تشكيل الحكومة إلى التنازل لصالح نوري المالكي، ثم العودة مجدداً إلى الواجهة، وهو ما انعكس سلباً على ثبات حضوره السياسي.
وأضاف أن القضية لم تعد مرتبطة بشخص السوداني بقدر ما هي مرتبطة بسؤال أكبر: هل سيكون العراق جزءاً من الحرب أم جزءاً من السلام؟ وهل سينخرط ضمن محور الصراع بين إيران والولايات المتحدة أم يحافظ على مسافة منه؟
وبيّن أن داخل الإطار السياسي، لا سيما الشيعي والكردي، توجد ثلاثة اتجاهات متصارعة: الأول يدفع نحو الاصطفاف الكامل مع إيران، والثاني يسعى لتشكيل حكومة بواجهة قريبة من نوري المالكي، فيما يذهب الثالث باتجاه دعم السوداني، مرجحاً فشل هذا الخيار في ظل تصاعد الانقسام على حساب التوافقات السابقة.
وأشار الهيتي إلى أن ما كان يُعرف بـ”التوافق المصلحي” بين القوى الحاكمة تحول اليوم إلى حالة تناحر، نتيجة التحولات التي فرضها الصراع الأمريكي–الإيراني، بعد أن كان هذا الملف في السابق أقرب إلى التفاهم بين الطرفين.
وأكد أن شكل الحكومة المقبلة في العراق سيتحدد بناءً على نتائج هذا الصراع؛ فإذا عاد الطرفان إلى التفاوض وتقاسم النفوذ، فإن المشهد سيبقى قريباً من السابق، وقد يُعاد طرح السوداني أو غيره ضمن ذات المعادلة. أما في حال حسم الصراع لصالح أحد الطرفين، فإن المنتصر هو من سيفرض شكل النظام السياسي والحكومة.
وختم بالقول إن استمرار المأزق الإيراني قد يدفع طهران إلى توسيع نطاق الصراع داخل العراق، ما يجعل مسألة تشكيل الحكومة مرهونة بالكامل بمآلات المواجهة الإقليمية، وليس بالأسماء المطروحة داخلياً.



