خطوة الصدر تفتح الملف الأصعب في العراق.. من يسلم سلاحه أولاً؟

خاص|
أكد الباحث في الشأن السياسي علاء الخطيب أن قرار زعيم التيار الوطني الشيعي مقتدى الصدر بفك ارتباط “سرايا السلام” عن التيار وإلحاقها بالدولة يمثل خطوة وطنية مهمة باتجاه تعزيز سيادة الدولة وترسيخ مبدأ حصر السلاح بيد المؤسسات الرسمية، معتبراً أن هذه الخطوة لم تكن مفاجئة بقدر ما جاءت نتيجة مسار سياسي وأمني سبق الإعلان عنها ومهّد لها خلال الفترة الماضية.
وقال الخطيب لـ”جريدة“، إن “إعلان الصدر جاء بعد خطوات واضحة أبرزها الاتصال الهاتفي برئيس الوزراء علي الزيدي وإعلان دعمه له، وهو ما عكس رغبة بالعودة إلى المشهد السياسي في مرحلة جديدة أفرزتها المتغيرات الأخيرة وتشكيل الحكومة الجديدة”، مبيناً أن “الصدر كان يدعو منذ سنوات إلى حصر السلاح بيد الدولة، وأكد في أكثر من مناسبة استعداده لحل سرايا السلام إذا ما التزمت بقية التشكيلات المسلحة بالسير في الاتجاه ذاته”.
وأضاف أن “المرحلة الحالية تشهد تحولات مهمة داخل البيئة السياسية والأمنية، إذ إن عدداً من الفصائل باتت جزءاً من المنظومة العسكرية الرسمية وتعمل تحت إمرة القائد العام للقوات المسلحة، الأمر الذي يعكس توجهاً عاماً نحو تعزيز سلطة الدولة وتوحيد المرجعية الأمنية والعسكرية”.
وأشار الخطيب إلى أن هذه الخطوات جاءت في ظل التحديات والمخاطر التي تحيط بالعراق، موضحاً أن “قرار الصدر يسهم في قطع الطريق أمام الجهات التي تحاول استغلال ملف السلاح للطعن باستقرار البلاد، كما يضع الفصائل الرافضة للاندماج ضمن مؤسسات الدولة أمام موقف أكثر إحراجاً وعزلة على المستويين السياسي والشعبي”.
ولفت إلى أن موقف الحكومة جاء منسجماً مع هذه الرؤية، بعدما رحبت بخطوة الصدر وعدّتها تعبيراً عن مسؤولية وطنية، داعية بقية الفصائل المسلحة إلى السير في المسار نفسه والعمل تحت مظلة الدولة ومؤسساتها الرسمية بما يضمن حماية العراق وصيانة سيادته وتعزيز الأمن والاستقرار.
وأوضح أن ما أعلنه الصدر يتقاطع أيضاً مع مطالب المرجعية الدينية العليا وشرائح واسعة من العراقيين الذين دعوا مراراً إلى حصر السلاح بيد الدولة، مؤكداً أن وجود مرجعية أمنية وعسكرية واحدة يمثل أحد أهم أسس بناء الدولة الحديثة ويعزز وحدة القرار السياسي والعسكري ويزيد من ثقة المواطنين بالمؤسسات الرسمية.
وتابع أن “اندماج الفصائل المسلحة ضمن المؤسسة العسكرية الرسمية يمثل خطوة باتجاه تجاوز الانقسامات الحزبية والفئوية والطائفية، ويعبر عن الإيمان بالدولة بوصفها المرجعية الوحيدة القادرة على حماية المواطنين وصيانة مصالحهم”، مشيراً إلى أن تعدد مراكز القرار الأمني ينعكس سلباً على هيبة الدولة وقدرتها على فرض القانون.
وبيّن الخطيب أن وجود الفصائل المسلحة كان مرتبطاً بظروف استثنائية عاشها العراق خلال سنوات الحرب ومواجهة التهديدات الأمنية، لاسيما في المراحل التي احتاجت فيها القوات النظامية إلى قوى مساندة ورديفة لمواجهة المخاطر التي كانت تهدد البلاد.
وأضاف أن “الواقع الأمني اليوم مختلف إلى حد كبير، فالدولة استعادت جانباً مهماً من قدراتها العسكرية والأمنية، كما أن مستوى التهديدات لم يعد كما كان في السابق، الأمر الذي يجعل الحاجة إلى وجود تشكيلات مسلحة خارج الأطر الرسمية أقل من أي وقت مضى”.
ورأى أن استمرار بعض الفصائل خارج المنظومة الرسمية قد يشكل عبئاً على الدولة من الناحيتين المالية والأمنية، خصوصاً عندما تُتخذ قرارات أو تُنفذ أنشطة عسكرية من دون المرور بالمؤسسات المختصة أو الحصول على موافقتها.
وأكد الخطيب أن الشارع العراقي استقبل خطوة الصدر بارتياح واسع، وعدّها مؤشراً على تغليب المصلحة الوطنية على الحسابات الأخرى، معتبراً أنها تعكس إحساساً عالياً بالمسؤولية تجاه مستقبل الدولة العراقية ومؤسساتها.
وختم بالقول إن الرسالة الأبرز التي حملها القرار تتمثل في أن قوة الدولة ووحدتها يجب أن تبقى فوق أي اعتبار آخر، مضيفاً أن ما جرى يكرس مبدأ أن “الدولة أكبر من السلاح”، وأن مستقبل العراق واستقراره يرتبط بوجود مؤسسة عسكرية وأمنية واحدة تحتكم إليها جميع القوى دون استثناء.



