مستشار عسكري: لا مؤشرات على ضربة وشيكة لإيران.. والتفاوض بات الاحتمال الأرجح

خاص|
أكد المستشار العسكري صفاء الأعسم أن المعطيات خلال الساعات الـ24 إلى 48 الماضية لا تشير إلى وجود ضربة عسكرية وشيكة ضد إيران، مبيناً أن التطورات الأخيرة ترجّح كفة التفاوض بعد ضغوط إقليمية ودولية واسعة.
وقال الأعسم في تصريح لـ“منصة جريدة”، إن “المرحلة السابقة أظهرت بوضوح عدم وجود مؤشرات ميدانية أو سياسية تدل على قرب تنفيذ ضربة عسكرية ضد إيران، لاسيما مع صدور تصريحات إيرانية، على لسان وزير الخارجية عباس عرقجي، تفيد بوجود موافقة مبدئية على الشروط الأمريكية أو على الدخول في مسار تفاوضي، رغم أن واشنطن، وتحديداً الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، كانت قد رفضت التفاوض في وقت سابق”.
وأضاف أن “قرار العودة إلى خيار التفاوض جاء بعد ضغوط مارستها عدة أطراف دولية وإقليمية، من بينها السعودية وتركيا ودول في حلف الناتو، فضلاً عن مواقف دول عربية، بينها العراق، التي أبدت عدم تأييدها لأي ضربة عسكرية ضد إيران”.
وأوضح الأعسم أن “الولايات المتحدة تسعى إلى أحد خيارين لا ثالث لهما: إما تغيير النظام في إيران، أو رضوخ طهران الكامل للشروط الأمريكية، والتي تشمل تسليم ما يقارب 440 كيلوغراماً من اليورانيوم المخصب، وإنهاء برنامج الصواريخ، ومنع إيران من التحول إلى دولة نووية على غرار باكستان وكوريا الشمالية، إذ ترفض واشنطن حصر امتلاك السلاح النووي خارج الدول الخمس الكبرى”.
وأشار إلى أن “إيران تتعرض لضغوط داخلية غير مسبوقة، مع تدهور حاد في الوضع الاقتصادي، حيث شهدت العملة الإيرانية (التومان) انهياراً كبيراً، فيما لا يتجاوز أعلى راتب في الجمهورية الإسلامية 30 إلى 40 دولاراً، إضافة إلى تصاعد الاحتجاجات الشعبية، ما يعكس حالة إنهاك داخلي شاملة”.
وفيما يخص العراق، حذر الأعسم من تداعيات خطيرة في حال تعرض إيران لأي ضربة عسكرية، مؤكداً أن “العراق سيتأثر بشكل مباشر نظراً لعمق العلاقات السياسية والاقتصادية مع طهران، ووجود ارتباطات لبعض مراكز القوة والفصائل العراقية بإيران”.
وبيّن أن “رغم التزام عدد من الفصائل بقرارات الدولة وقيادتها الرسمية، إلا أن هناك فصائل أخرى ما تزال تصر على التدخل في حال استهداف إيران، الأمر الذي قد يفتح الباب أمام ضربات داخل الأراضي العراقية، تستهدف مقرات ومخازن وأشخاصاً، ما قد يقود إلى حالة انهيار أمني واقتصادي”.
ولفت الأعسم إلى أن “ابتعاد العراق عن الولايات المتحدة ستكون له كلفة باهظة، خاصة أن الملف المالي، والدولار، وبيع النفط، وحتى التسليح، جميعها تخضع لتأثير القرار الأمريكي”، مشيراً إلى أن “واشنطن فرضت قرارات تقضي بزيادة الضرائب بنسبة 25% على أي دولة تتعامل اقتصادياً مع إيران، وهو ما أدى إلى رفع الضرائب على الصين إلى 55%، في خطوة تهدف إلى إنهاك الاقتصادات المتعاونة مع طهران”.
وختم الأعسم بالقول: “العراق شريك استراتيجي للولايات المتحدة، وأي تغيير في هذا المسار سيحمل أضراراً كبيرة على الاقتصاد الوطني والاستقرار العام، ولهذا فإن السيناريو الأفضل للمنطقة والعراق هو نجاح مسار التفاوض وموافقة إيران على الشروط، لتجنب تداعيات كارثية محتملة.



