الحضانة بين الشريعة والقانون

بشائر نزار مجيد
‏مفهوم الحضانة هي أحضان من لايستقل بنفسه عما يضره وتربيته والقيام على مصالحه بما في ذلك التعليم والعلاج وما تشمله من مهام ومسؤوليات وان سبب الحضانة هو كون المحضون لا يستقل بنفسه ولا يقوم بشؤونها كما ان الصغير يحتاج بطبيعته الى من يتولى شؤونه ومصالحه ويكون مسؤولًا عنه ويوفر الحماية له مما قد يضر بيه جسديًا و نفسيًا سواء أكان الضرر واقعًا على الصغير من نفسه أم من غيره.



‏وبالنسبة إلى الضجة الى حصلت على مواقع التواصل الاجتماعي التي أصبحت حديثًا للشارع فيما يتعلق بمسائل قانون الأحوال الشخصية حول الحضانة والتعديل الذي صدر من قبل المذهب الشيعي الجعفري فيما يتعلق بتحديد سن حضانة الصغير وتخييره بعد انتهاء الحضانه باختيار امه او ابيه وما يتعلق بحالات اسقاط حضانة الصغير وايضا في مسألة التنازل عن الحضانة، اليكم أوجه الاختلاف بين القانون والمدونة:
‏-أبرز أوجه الاختلاف بين نص المادة (57) من قانون الأحوال الشخصية العراقي رقم (188) لسنة 1959 و مدونة الأحكام الشرعية الجعفرية رقم (1) لسنة 2025 :
‏1-الاختلاف في تحديد سن الحضانة: حدد قانون (188) سن حضانة الأم للطفل بإكمال سن(10)سنوات، خلافًا للمدونة التي حددت السن الأعلى لحضانة الأم للطفل ببلوغ سن(7) سنوات وبانتهاء السن المذكور تسقط الحضانة عن الأم وتنتقل إلى الأب لغاية بلوغه.
‏2- الاختلاف في سن تخيير الولد في مسائل الحضانة: عالج قانون (188) سن استمرار حضانة الأم للطفل بإكمال سن(15) سنة حيث يصار بعد السن المذكور الى تخيير الولد بأختيار أمه أو أبيه، خلافًا للمدونة التي حددت سن تخيير الولد (ذكرًا أو أنثى) بالبلوغ.
‏3-الاختلاف في تحديد حالات إسقاط الحضانة: لم يجعل قانون (188) زواج المرأة بعد طلاقها سببًا من اسباب اسقاط الحضانة حتى لو كان المحضون بنتًا، خلافًا للمدونة التي أقرت إسقاط حضانة الأم عن الطفل قبل إكمال الطفل (7) سنوات بمجرد زواجها من رجل آخر ويستمر الأب في هذه الحضانة حتى في حالة طلاق الأم.
‏4-الاختلاف في تنظيم مسألة التنازل عن الحضانة: سكت قانون (188) عن تنظيم مسألة التنازل عن الحضانة، خلافًا للمدونة التي اجازت للأم أو الأب التنازل عن حضانة الصغير للآخر.
أُرجح رأي، أن قانون الأحوال الشخصية العراقي رقم (188) لسنة 1959 هو الأنسب في مسألة إقرار سن الحضانة للأم (10) سنوات قابلة للتمديد إلى(15) سنة وفق ما تقتضيه مصلحة الصغير، حيث أن الأم هي الأحق برعاية الصغير والاهتمام به من حيث توفير العناية الجسدية والرعاية الصحية والدعم العاطفي للطفل. وايضًا من ناحية اخرى ان الحضانة في قانون (188) لا تسقط بمجرد زواج الأم من رجل آخر خلافًا لما نصت عليه المدونة الشرعية بإن تسقط بمجرد زواجها من رجل آخر حتى وأن لم يبلغ الصغير سبع سنوات وإن فارقها الزوج الثاني لا تثبت لها الحضانة مرة أخرى .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
آخر الأخبار