دور المرأة والرجل في الحياة

بقلم/ رحمه محمد لفته
حين يفقد الإنسان وعيه بدوره في الحياة، يختل توازنه مع نفسه ومع الآخرين، فتضيع ملامح الاستقرار الداخلي شيئًا فشيئًا. وكلما ازداد وعي المرء بذاته وبمكانه الحقيقي في هذه الحياة، ازداد اتزانه ونضجه، وقلت تقلباته مع نفسه ومع من حوله.
لقد وضع الله سبحانه وتعالى لكلٍّ من الرجل والمرأة دورًا محددًا في منظومة الحياة، فهما ليسا خصمين يتنازعان على القوة، بل كيانان متكاملان، يكمل أحدهما الآخر. قال تعالى: “وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ ۗ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ”، أي أن العلاقة بينهما قائمة على المودة والعدل والتوازن.
غير أن هذا التوازن بدأ يختل في زمننا المعاصر، حين بدأت المرأة تأخذ دور الرجل، وبدأ الرجل يتخلى عن مسؤوليته الفطرية، فاختلطت الأدوار وتشوّهت المفاهيم. ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل تحوّل إلى صراع بين الطرفين، يتنافس فيه الرجل والمرأة على من الأقوى ومن الذي يسيطر على الآخر، بدل أن يكون كلٌّ منهما مكملًا للثاني.
ويعود هذا التنافس إلى ضعف الوعي والإدراك، وإلى العادات والتقاليد الخاطئة، إضافةً إلى تأثير مواقع التواصل الاجتماعي التي غيّرت طريقة التفكير وأضعفت مفهوم الأسرة الحقيقي.
قال تعالى: “الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ”، أي أن الرجل هو المسؤول عن الحماية والإنفاق والمبادرة، وهو السند في المواقف الصعبة، في حين خُلقت المرأة لتكون مصدر الاحتواء والرحمة والتنظيم الأسري، ولتسهم في بناء المجتمع بروحها ورعايتها.
وكما قال الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله: “المرأة في الإسلام يُسعى إليها ولا تسعى، مرغوبة لا راغبة، يُخطى لها ألف ميل ولا تتزحزح هي حتى يأتيها طالبًا”، وهي عبارة تلخّص مكانة المرأة في الإسلام وعزّها، لا ضعفها.



