بقلم / وليد إبراهيم

تصريحات نائب الرئيس الأمريكي فإنس بشان هزيمة الحزب الجمهوري في انتخابات المنتصف والتي قال فيها إن الحرب ضد ايران والموقف المؤيد لإدارة ترامب لحكومة النتن ياهو وخاصة الدعم المالي في الحرب في غ/زة كانتا سببان رئيسيان في هذه الخسارة، لا يمكن بالضرورة أن تمثل موقف الرئيس ترامب ، ولاكثر من سبب.

اولها ان فانس ومنذ البداية كانت مواقفه غير متشددة بشان هذه الحرب.
وثانيا فان فانس عينه على الانتخابات الرئاسية المقبلة ؛ وهو بهذا لا يريد ان يتخذ موقفا قد يدفع ثمنه بعد عامين، خاصة وانه سيكون مرشحا محتملا للحزب الجمهوري للانتخابات الرئاسية المقبلة. وبهذا فان تصريحاته هذه يمكن النظر اليها من خلال هذه الرؤية والتي يمكن ان تعطي تفسيراً ومبرراً بشان موقف فانس المعارض لموقف رئيسه ترامب.

وتأكيدا على هذا القول فان ترامب قال امس ان سبب خسارة الجمهوريين لهذه الانتخابات هو لان اسمه لم يكن موجودا فيها ولان جمهور الحزب لم يتوجهوا بكثافة لصناديق الانتخابات، وهو بهذا يحاول ابعاد المسوولية عنه فيما حصل وهذه النتائج.
لا خلاف ان الحرب ضد ايران والتأييد المطلق لادارة ترامب لدولة الاحتلال كانتا سببين فيما حدث، ومحاولة فانس الناي بنفسه بعيدا عما حدث هي محاولة مكشوفة ومفضوحة لا يمكن تقبلها بالمطلق لسبب بسيط وهو ان فانس كان جزءا من هذه الادارة حتى وان لم يكن هو صانع القرار الرئيسي فيها.

خلاصة القول، ان الموقف الذي أعلنه فانس لن يكون سببا كافيا لجعل ترامب يغير موقفه ويتراجع عن الاستمرار بهذه الحرب.

هناك نقطة غاية في الاهمية في محاولة قراءة سيناريوهات العامين المقبلين التي تفصلنا عن الانتخابات الرئاسية، وهي ان ترامب لن يكون مرشحا فيها وهو بهذا لا يشعر بأية ضغوطات كالتي يعيشها الحزب الجمهوري ونائبه فانس، وهذا بحد ذاته سببا كافيا يمكن أن يدفع ترامب إلى المضي بخيار الحرب ضد ايران وتحقيق أهدافه التي تحدث عنها علانية في وقت سابق، كمحاولة منه لقلب الطاولة على الجميع، بمعنى تحويل اسباب الخسارة إلى مسببات للفوز القادم للحزب الجمهوري.
كل شي ممكن خاصة مع رئيس لا يمكن التنبؤ بمواقفه وردود افعاله ولا يتقبل الخسارة بسهولة، وهذه نقطة غاية في الاهمية علينا الأخذ بها في محاولة قراءة مسارات الحرب المقبلة ضد ايران في ضوء النتائج التي أفرزتها انتخابات النصف الأمريكية اليوم.