جريدة |..
كشف القيادي في حزب الدعوة عبد الحليم الزهيري، عن تفاصيل لقاءات متعددة جمعته بالمرجع الديني الأعلى السيد علي السيستاني، سواء بصورة شخصية أو ضمن وفود قيادية من حزب الدعوة، متحدثاً عن مواقف المرجعية من العملية السياسية والانتخابات والفيدرالية ودور الأحزاب الإسلامية في العراق.
وقال الزهيري في مقابلة متلفزة تابعتها “جريدة“، إن دعم المرجعية لقائمة الشمعة والعملية الانتخابية في المراحل الأولى لم يكن دعماً مطلقاً للأحزاب، بل انطلق من رؤية تهدف إلى ترسيخ المسار الديمقراطي وضمان مشاركة جميع مكونات المجتمع العراقي، بما فيها الأقليات الدينية كالإيزيديين والمسيحيين.
وأضاف أن المرجعية كانت حريصة على أن يُكتب الدستور العراقي بأيدٍ عراقية ومن خلال جمعية منتخبة، وليس اعتماد مسودة جاهزة من الخارج، لضمان اكتسابه الشرعية والصفة الجمهورية.
وأشار إلى أن بعض الجهات استثمرت مكانة المرجعية الدينية في الدعاية الانتخابية بصورة مبالغ فيها، ووصل الأمر إلى تداول عبارات وتهديدات شعبوية بحق من لا ينتخب قائمة الشمعة، مؤكداً أن هذا الأسلوب لا يمثل الموقف الحقيقي للمرجعية، بل يعد توظيفاً غير سليم لمكانتها الدينية.
وأوضح الزهيري أن عتاب المرجعية للأحزاب السياسية جاء لاحقاً نتيجة عدم قدرتها على تحقيق طموحات المواطنين والتطلعات التي عُلّقت عليها، الأمر الذي دفعها إلى تقديم النصح ثم اتخاذ موقف أكثر ابتعاداً عن المشهد السياسي.
وفي سياق حديثه عن لقاءاته مع السيستاني، كشف الزهيري عن اجتماع جمع المرجعية بقيادات من حزب الدعوة عام 2004، ضم شخصيات سياسية بارزة، من بينها إبراهيم الجعفري ونوري المالكي وحيدر العبادي وطارق العلاق ووليد الحلي، فضلاً عنه وآخرين.
وبيّن أن اللقاء شهد نقاشات بشأن النظام الفيدرالي وإمكانية تحويل محافظات الجنوب إلى إقليم، أو تقسيم البلاد إلى أقاليم متعددة، مشيراً إلى أن المرجعية طرحت الفكرة للاستفسار عن وجهة نظر الحزب، إلا أن قياداته لم تكن تمتلك آنذاك تصوراً ناضجاً أو موقفاً متبنّى بشأنها.
كما نقل الزهيري إشادة السيستاني بتاريخ حزب الدعوة وانتشاره، مستذكراً حديثاً للمرجعية عن إعجاب الشهيد محمد باقر الصدر بوصول نشاط الحزب إلى جامعة الموصل، وعدّ ذلك دليلاً على اتساع حضوره الجغرافي والفكري.
وأضاف أن السيستاني كان يرى ضرورة استمرار الحزب بهذا النهج والتواصل مع مختلف شرائح الأمة، مع التأكيد على اختلاف طبيعة دور الأحزاب الإسلامية عن دور الحوزة العلمية، إذ يتمثل دور الأخيرة في العمل العلمي والفقهي، فيما تضطلع الأحزاب بمسؤولية العمل السياسي والاجتماعي مع الأمة.
وختم الزهيري بالإشارة إلى أن السيستاني كان حريصاً على استمرار التواصل مع القيادات السياسية، ولم يكن لديه اعتراض على تولي شخصيات مختلفة رئاسة الحكومة، سواء إبراهيم الجعفري أو نوري المالكي، مؤكداً أن الأولوية لديه كانت استمرار المسيرة السياسية وعدم تعطيلها.