بقلم فلاح جنزيل

ما بقي حزام إلا وتحزمنا به حتى اننا لم نعد نرغب بمفتاح العاصية ، الصبر …!
كل شيء رأيناه وكل شيء سلكناه إلا ان نغير أيديولوجيتنا مع المتغيرات التي رأيناها وواجهناها ، فهذا الذي لم يحصل ، بقينا أسرى لثوابت ورثناها حتى أوصلتنا إلى ما نحن عليه الآن !

تاريخنا مع سوريا و جغرافيتنا مع تركيا قضيتان أعتقد من الضروري وضعهما تحت المجهر وإعادة تقييمهما وفقاً لمصالحنا و المنطقة بشكل أوسع .
لا نستطيع ان نرسم لوحة تجسد تاريخنا مع سوريا على امتداد قرون إلا و تضمنت مشاهد لدسائس ومؤامرات وقطيعة ، حتى بعد أن حكمت سياسة البلدين ايديولوجية الحزب الواحد ، فذاك علي صالح السعدي ومجموعته يصطفون بجانب صلاح جديد العلوي وحافظ أسد العلوي ضد عفلق ويحكموه بالإعدام و هذا البكر وحردان وصدام مع عفلق ، وتستمر حلقات التآمر المتبادل وتقطع سوريا الفرات عن العراق ويُكتب في الجواز العراقي ما عدا سوريا وإسرائيل و يقتل صدام البعثيين الموالين لمشروع الوحدة العراقية السورية وتغلق سوريا خط انابيب التصدير النفطي اثناء الحرب العراقية الإيرانية ويفتح بشار معسكرات القاعدة ويرسلهم إلى العراق …… تاريخ دموي اسود !

أما جغرافيتنا مع تركيا وبكل ما تحمله من فيض المنافع وهي بلد المنابع و بوابتنا في الشرق اوسط الجديد على أوروبا والعالم ، ما زلنا نتعامل معها وفقاً لرؤيتنا التي ورثناها عن العثمانيين ، لا نرغب بمغادرة الموروث !!

المنطقة منطقة أحلاف ومحاور و الذئب في جبل الشيخ على بعد كيلومترات عن دمشق !

من هنا ، فإن إعادة قراءة موقع العراق في الإقليم لم تعد ترفاً سياسياً ، بل أصبحت ضرورة ، نحن بحاجة إلى الانتقال من سياسة ردّ الفعل إلى سياسة صناعة التوازنات ومن أسر الموروث الأيديولوجي إلى قراءة المصالح والجغرافيا كما هي.

إن حلفاً إقليمياً جديداً يجمع العراق وتركيا وسوريا ، إذا قام على المصالح المشتركة والاحترام المتبادل للسيادة وعدم استهداف أي دولة في المنطقة يمكن أن يشكل إطاراً للتعاون في الأمن والمياه والطاقة والتجارة
والنقل وإعادة الإعمار ، فبدلاً من أن يبقى العراق محاطاً بالمحاور يمكن أن يكون هو أحد صانعيها ، وبدلاً من أن تتعامل دول المنطقة مع جغرافيتها بوصفها مصدراً للصراع يمكن تحويلها إلى مصدر للقوة والتكامل ، وربما يكون حلف بغداد الجديد ، لا بوصفه نسخة من حلف 1955، وإنما بوصفه مشروعاً إقليمياً جديداً أحد السبل لإعادة تثبيت أركان الدولة العراقية في محيطها وخلق توازن إقليمي أكثر استقراراً.

أما الواوي, فليس المطلوب تربيته… بل أن يعرف أن المنطقة تغيرت ، وأن قواعد اللعبة تغيرت معها.