بقلم ـ عبد الحكم بلال

السيادة في جوهرها انعكاسٌ صريح للإرادة ونجاحٌ عملي للقيادة؛ بأن يسود القرار ويُفرض النظام، وأن تكون الدولة هي المتحكّم الرئيس والوحيد وصاحب السلطة المطلقة، وهو أمرٌ لا يقبل التأجيل أو التأخير الذي قد يُفسَّر على أنه تردد يعكس ضعف سيطرة صانع القرار.

إن الدولة هي صاحبة الحق الحصري في إدارة القرار على المستويات السياسية والعسكرية والاقتصادية وتطبيقه كاملاً ضمن حدودها الجيوسياسية. وإن أي تهاون مع أي سلطة أو مؤسسة خارج هذا الإطار القانوني ينقل البلاد مباشرة من مفهوم “الدولة” إلى “اللا دولة”، ومن “السلطة” إلى “اللا سلطة”، مما يضر بالأمن القومي الذي ينعكس رأساً على عقب على قوة الدولة وهيبتها.فالسيادة قرارٌ حاسم وليست خياراً. واليوم يقف الزيدي أمام اختبار حقيقي لإثبات حسن النية في تثبيت دعائم حكومته، لا سيما أنه أصبح بمثابة طوق النجاة الأخير للإطار، وفي ظل الدعم الدولي الذي يتلقاه ليكون سيد المرحلة وصاحب القرار، رغم تسلّمه نظاماً سياسياً هشاً واقتصاداً متهالكاً، خاصة مع استمرار الحرب الدائرة في المنطقة وما نتج عنها من عرقلة سلاسل توريد المنتجات النفطية التي تشكّل الركيزة الأساسية للاقتصاد العراقي.

وهنا يطرح الشارع والوسط السياسي التساؤل الجوهري: فهل سينجح في احتكار القرار لصالح الدولة؟ وما هو سر تعرقل حملته في مكافحة الفساد؟إن نجاح الزيدي من عدمه يتوقف على الجدية الكاملة والصريحة والمباشرة في تطبيق النظام واجتثاث كل ما هو خارجه أو لا ينضوي تحت مظلته؛ فتشتت الإرادات والولاءات يفضي حتماً إلى الانهيار وضياع القرار.ويبدو أن الزيدي اصطدم بحاجز “الخطوط الحمراء” في مكافحة الفساد، ويبدو أنه ذات الحاجز الذي يصعّب عليه احتكار القرار الكامل. وأحياناً البناء الصحيح يتطلب الهدم والبناء من جديد، خصوصاً وأن النظام السياسي منذ نشأته بعد الاحتلال بُني على المحسوبية والمحاصصة، ومقوماته الطائفية والقومية كلها ساهمت في أن يكون متعدد الولاءات ومختلف القرارات فستبدال هذه المقومات بركائز الدولة الواحدة والمصلحة الواحدة امر لابد منه في نجاح بناء كل دولة ذات قوة وسيادة فالزيدي أمام مهمة ليست بالسهلة ولكنها ليست بالمستحيلة.