جريدة/..

في حوار اتسم بالهدوء والوضوح، كشف المتحدث باسم الحكومة العراقية حيدر العبودي، تفاصيل الإجراءات التي اتخذتها بغداد خلال «ليلة الإنذار ج»، مؤكداً خلال حواره مع الزميل احمد الطيب تابعته “جريدة”، أن انتشار القوات الأمنية جاء في إطار احترازي، وأسهم في تفكيك شبكة كانت تمتلك طائرات مسيّرة واعتقال عدد من عناصرها.

وأوضح العبودي أن الحكومة ماضية في ترسيخ مبدأ احتكار الدولة لأدوات القوة، مشدداً على أن حصر السلاح بيد الدولة «ملف وطني» تحكمه رؤية عراقية خالصة، فيما يقود رئيس الوزراء والقائد العام للقوات المسلحة الحوار مع الفصائل المسلحة.

وقال إن الحكومة لا ترى في مواقف الفصائل «تمرداً»، وإنما تحفظاً وقلقاً، مؤكداً في الوقت ذاته أن بغداد ترى أن مقتضيات وجود هذه الفصائل قد انتهت.

وفي الملف الأمني، أشار العبودي إلى وجود توجيهات من القائد العام لتوزيع الأدوار والمهام بين مختلف القوات، مبيناً أن انتشار القوات يمثل «مؤشراً على قوة الدولة»، وأن الإجراءات التي اتخذت خلال الإنذار كانت احترازية، في ظل معلومات قادت إلى اختراق شبكة تضم عناصر تمتلك طائرات مسيّرة، يجري التحقيق معها حالياً.

لا اصطفاف إقليمياً

وشدد المتحدث باسم الحكومة على أن العراق يسعى إلى الحفاظ على علاقات متوازنة والابتعاد عن الاصطفافات والصراعات، مؤكداً أن بغداد اختارت «مساحة الحلول الدبلوماسية»، لكن ذلك لن يكون على حساب دماء الشهداء.

وفي هذا السياق، نفى وجود تنسيق مع الحكومة العراقية بشأن القصف الأميركي–السعودي، موضحاً أن الوفد السعودي الذي زار بغداد بحث سبل معالجة تداعيات الهجوم.

كما كشف أن زيارة رئيس الوزراء علي الزيدي إلى السعودية علقت، من دون تحديد موعد جديد لها حتى الآن.

المستشارون الإيرانيون والتحالف الدولي

وبشأن الوجود العسكري الأجنبي، أكد العبودي أن المؤسسات الأمنية العراقية لديها مسارات واضحة للتعامل مع المستشارين الدوليين، مشيراً إلى أن وجود المستشارين الإيرانيين في مقرات الحشد يتم «وفق صيغة رسمية».

وأضاف أن هناك تنسيقاً تاماً بين أربيل ومكتب القائد العام بشأن انسحاب مستشاري التحالف الدولي، فيما تتواصل عملية جرد وتسليم مواقع التحالف في أربيل.

«أزمة طارئة» بسبب هرمز

اقتصادياً، وصف العبودي الأزمة الحالية بأنها «طارئة وليست مستدامة»، عازياً الجزء الأكبر من الضغوط إلى تداعيات الوضع في مضيق هرمز.

وأشار إلى أن خط جيهان يمثل أحد أهم الممرات الاستراتيجية لصادرات النفط العراقي، كاشفاً أن العراق صدر خلال شهر تموز/يوليو نحو 40 مليون برميل فقط.

وأكد أن الدولة تمتلك ثلاثة أنواع من الاحتياطيات يمكن اللجوء إليها عند الأزمات، في إطار التعامل مع التداعيات الاقتصادية الحالية.

«صولة الفجر» واستعادة الأموال

وفي ملف مكافحة الفساد، أكد العبودي أن الحكومة لا تبحث عن الفاسدين بطريقة مرتجلة، وإنما وفق قرارات قضائية ومسارات قانونية.

وكشف أن حملة «صولة الفجر» أسفرت عن إعادة 206 مليارات دينار، إلى جانب 141 مليون دولار ونصف طن من الذهب، مؤكداً استمرار الإجراءات القانونية لاسترداد الأموال وملاحقة المتورطين.

وفي ختام حديثه، اعتبر العبودي أن بيان «ائتلاف إدارة الدولة» يعكس إجماعاً وطنياً على دعم الحكومة، في وقت تواصل فيه بغداد إدارة الملفات الأمنية والسياسية والاقتصادية بعيداً عن التصعيد، مع الحفاظ على قرار الدولة واحتكارها لأدوات القوة