د.حسام ممدوح
عادت من جديد فزّاعة حزب البعث لتتصدر واجهة بعض وسائل الإعلام في العراق، وهذه المرّة عبر بيان منسوب للقيادة القومية، وفيه تقرّر القيادة فصل ستة من أعضاء الحزب كونهم أسهموا في “شق الحزب” بحسب البيان.
وبعيداً عن لغة البيان الركيكة والأخطاء الجليّة في طريقة الصياغة والتي لا تخطئها العين، فإن نشر الخطاب في هذه المرحلة يحمل في حقيقته رسائل مهمة عن طبيعة الجهة التي روّجت له وتبنّته في هذه المرحلة. إذ إن المتابع لرسائل الحزب يظهر لديه أنها غالباً ما تنشر مع كل أزمة سياسية يعيشها العراق.
فمع كل انتخابات يشهدها العراق تعاود بيانات حزب البعث للظهور وترتفع مجدداً أصوات بعض أعضاء الحزب المقيمين خارج العراق، ترافقه إشاعات عن حرب “طائفية” محتملة مع بعض الرسائل التي تثير مشاكل تاريخية تجاوزها الزمن. ثم ما تلبث هذه البيانات والإشاعات أن تختفي بمجرد أن تتجاوز أحزاب السلطة أزمتها لتعود الحياة إلى طبيعتها.
هذا الواقع المتكرر بات مكشوفاً بشكل كبير للمواطن العراقي، وبات -في تصوري- منطقاً يرفضه الواقع والمنطق، فشعارات من قبيل ما كان يرفعه (حزب البعث المنحل) لم تعد توائم الظرف المحلي والإقليمي والدولي، فمنطق (الوحدة والحرية والاشتراكية) الذي رفع في وقت تصاعد المد القومي لم يعد يقبله الواقع اليوم والذي تغيّر بشكل كبير وأرسى مبادئ وأسس جديدة لا يمكن بأي حال من الأحوال أن تتواءم مع منطق الستينات والسبعينات من القرن الماضي.
ويبدو أن بعض أحزاب السلطة ومن يؤيدها والتي أظهرت سنوات ما بعد العام 2003 ضعف أدائها في إدارة العراق ونتج عن توليها السلطة مشاكل وتعقيدات قد يحتاج العراق لعقود لتجاوزها لا تجد اليوم سوى فزّاعة البعث المنحل أو التخويف والتذكير بمشاكل الماضي البعيد للمحافظة على السلطة، وإلاّ فما جدوى ظهور بيان لحزب تم حظره في العراق منذ عقدين من الزمن بلا ختم أو توقيع ومضمونه مصاغ بأسلوب أقل ما يقال عنه أنه “ركيك ” ليتم نشره والترويج له في هذه المرحلة.
والمشكل الأكبر في البيان يكمن في عزل الحزب لمجموعة من قياداته التي أصغر شخصية فيها تتجاوز الخامسة والسبعين عاماً، فيما لازالت الشكوك حول بقاء (هدى عمّاش) التي أوردها البيان على قيد الحياة، بعد معلومات سرّبت قبل عقد من الزمن أكدت وفاتها!!؟؟