المعارضة البرلمانية.. ما أهميتها للنظام السياسي العراقي؟ ولماذا هي غائبة منذ 21 عاماً؟

خاص|..
أكد الأكاديمي ميثم العبادي، اليوم الاربعاء ، أن عدم وجود معارضة في المشهد السياسي يعني وجود اختلالات بنيوية في النظام السياسي بشكل عام، لكن هناك حالة فريدة من نوعها في العراق فالكل حاكم والكل معارضة، كما أن وجود المعارضة غير مجدٍ في ظل واقع النظام السياسي الحالي القائم على المحاصصة في توزيع المناصب والتوافقية في اتخاذ القرارات.
وذكر العبادي لـ”جريدة“، أن “غياب أو تغيُّب المعارضة في البرلمان هو مؤشر على وجود اختلالات هيكلية في بنية منظومة الدولة السياسية، فالأصل هو وجود حزب حاكم – سواء كان حزباً واحداً أو عبارة عن ائتلاف من عدة أحزاب – يشكل الحكومة، ويقابله وجود معارضة برلمانية، وتُعرف بأنها حكومة الظل في بعض الأنظمة”.
وأضاف، أن “عدم وجود معارضة في المشهد السياسي بشكل عام يعني وجود اختلالات بنيوية في النظام السياسي، وهي مولّدة لاختلالات في موازين القوى السياسية، وقد تكون هذه لصالح الحزب الحاكم أو الأقوى أو الائتلاف”.
وأوضح العبادي، “أما في العراق، فإن هناك حالة فريدة من نوعها، إذ يبدو أن الكل حاكم والكل معارضة في الوقت ذاته، وهنا الاختلال أشد تعقيداً، فالحلول التراكمية لهذا المشهد المتأزم غير مجدية، كما أن تصحيح المسارات هي ضرب من الخيال، لذا الحلول الراديكالية هي الأكثر نجاحاً، ولكن كيف يمكن ذلك في ظل وجود فواعل إقليمية وتغيرات دولية؟”.
وأشار إلى أن “وجود المعارضة من عدمه في العراق كحالة خاصة غير مجدٍ في ظل واقع النظام القائم على المحاصصة في توزيع المناصب والتوافقية في اتخاذ القرارات الذي أسسه بول بريمر في مجلس الحكم الانتقالي، والحكومات المتعاقبة التي جاءت بعده حملت في طياتها نفس بذور المحاصصة والتوافقية الذي نشأ عليها مجلس الحكم الانتقالي، لذلك الاختلالات هي بنيوية ومتوارثة من مرحلة إلى أخرى”.
وخلص العبادي إلى القول، إن “البناء السياسي ما بعد عام 2003 تم وفق معايير خاصة، وتصحيح مساره يقتضي تجاوز واقع هذا النظام القائم على المحاصصة والتوافقية، ومن ثم العمل على قيام نظام سياسي على أساس وجود حزب حاكم ومعارضة برلمانية تسعى إلى تقويم وتصحيح مساره”.



