جريدة / ..
تواجه الاستثمارات في العراق تحديات متداخلة، من تعقيد الإجراءات وتداخل الصلاحيات إلى النزاعات على الأراضي وتأخر حسمها، فضلاً عن المخاطر الأمنية وتعثر تنفيذ القرارات.
وتنعكس هذه المشكلات على سير المشاريع وكلفتها، وتضعف ثقة المستثمرين بوجود بيئة مستقرة تتيح لهم تنفيذ التزاماتهم، بما يحد من فرص جذب الاستثمارات ويعزز مخاوف تحوّل البيئة الاستثمارية إلى بيئة طاردة لرؤوس الأموال.
في هذا السياق، تصاعدت أزمة مشروع «الترجمانية» السكني في منطقة الزعفرانية، بعد إخلاء موقع المشروع من كوادر الشركة، وفق رواية المستثمر نذير الموسوي، الذي طالب الجهات المعنية بالتحقيق في ملابسات القرار والإجراءات الأمنية التي أعقبته.
وقال الموسوي في حديث لوكالة “جريدة”، إن المشروع يستند إلى إجازة استثمارية، وإن الأرض تعود ملكيتها، بحسب قوله، إلى وزارة المالية التي منحتها فرصة استثمارية. وأضاف أن المشروع واجه تأخراً لسنوات بسبب إشكالات قانونية وأمنية، وأن الشركة سعت إلى تسوية النزاع مع شاغلي الدور عبر تعويضات مالية على مراحل، مشيراً إلى أن عدداً منهم وافقوا على التسوية، فيما لم يوافق آخرون.
وأوضح أن الشركة تعرضت، وفق روايته، لهجوم مسلح ألحق أضراراً بالموقع والآليات، وأسفر عن إصابة اثنين من أفراد القوات الاتحادية، نقلا إلى المستشفى. وأضاف أن الشركة اتصلت برقم الطوارئ 911 واتخذت إجراءات قضائية، وأن ستة أشخاص اعتُقلوا على خلفية الحادث، وهم قيد التحقيق في محكمة الكرادة.
وأضاف الموسوي أن القوة الأمنية المرابطة قرب الموقع انسحبت بعد الحادث، وأن الشركة أُبلغت بضرورة إخلائه بسبب الوضع الأمني. وقال إن الإخلاء تم من دون تسليمه أمراً تحريرياً أو مستنداً قانونياً، رغم طلبه ذلك، وإن تجمهراً واعتداءات جديدة وقعت بعد خروج كوادر الشركة، وتسببت، بحسب قوله، بأضرار إضافية وتعطيل العمل.
وطالب الموسوي الجهات القضائية والزيدي بالتدخل والتحقيق في أسباب إخلاء الموقع والجهة التي أصدرت التوجيه، ومحاسبة قائد شرطة الرصافة، الذي حمّله مسؤولية حماية المنطقة ضمن قاطع المسؤولية، وأكد استعداده لتقديم العقود والإجازة الاستثمارية والمخاطبات والأوامر القضائية التي قال إنها تدعم موقف الشركة.
وتبقى ملكية الأراضي ومشروعية الإشغال والتعويضات، إلى جانب ملابسات الهجوم وقرار الإخلاء، مسائل تتطلب التحقق من الوثائق الرسمية والاستماع إلى رد الجهات المعنية والأطراف الأخرى. وتسلط الأزمة الضوء على أثر النزاعات العقارية والإجراءات الأمنية غير الواضحة في تعطيل المشاريع، وما قد يترتب عليها من خسائر للمستثمرين وتراجع الثقة بالبيئة الاستثمارية.