جريدة | ..
تتجدد المخاوف من عودة الاحتجاجات إلى ساحة التحرير، في ظل تحديات اقتصادية ومعيشية تضغط على المواطنين، وسط تساؤلات عن قدرة الحكومة على احتواء الاستياء الشعبي والاستجابة للمطالب قبل أن يتحول إلى تحركات في الشارع.
وتأتي هذه المخاوف مع استمرار الحديث عن البطالة، وارتفاع كلفة المعيشة، وضعف فرص العمل، إلى جانب الاعتماد الواسع على القطاع العام وتباطؤ تنشيط القطاعات الإنتاجية. ويرى مراقبون أن تراكم هذه الملفات، إذا لم يقابله تقدم ملموس في المعالجة، قد يوسع فجوة الثقة بين المواطنين والمؤسسات، ويعيد الاحتجاج السلمي إلى واجهة المشهد.
ويستحضر هذا النقاش احتجاجات تشرين عام 2019، التي اندلعت على خلفية مطالب تتعلق بالعمل والخدمات ومكافحة الفساد، ثم اتسعت إلى مطالب سياسية وإصلاحية. وقد انتهت تلك الأزمة باستقالة حكومة عادل عبد المهدي، في مشهد لا يزال حاضراً في الذاكرة السياسية العراقية.
لكن الحديث عن «عودة احتجاجات تشرين» يبقى مرتبطاً بوقائع ميدانية واضحة، مثل إعلان دعوات أو تحديد مواعيد للتظاهر، ولا يكفي وجود الأزمات الاقتصادية وحده للجزم باندلاعها. وفي المقابل، يشير استمرار الضغوط المعيشية إلى أهمية التحرك المبكر لمعالجة أسباب الاستياء، عبر خطوات عملية في التوظيف والخدمات ودعم الإنتاج ومكافحة الفساد.
وبين مخاوف تكرار مشهد 2019 ومسؤولية الدولة في احتواء الأزمات، تبقى ساحة التحرير مؤشراً بارزاً على مستوى التوتر الشعبي، فيما ستتوقف مآلات المرحلة على قدرة الحكومة والقوى السياسية على تقديم حلول يلمسها المواطنون.