جريدة |..

تتجه أنظار الأوساط الاقتصادية والمالية والمصرفية في العراق إلى ملف الإيرادات غير النفطية، بوصفه أحد المسارات التي تعوّل عليها حكومة رئيس الوزراء علي الزيدي لتعزيز موارد الدولة وتقليل الاعتماد على العائدات النفطية، في ظل التحديات المالية والضغوط التي تفرضها متطلبات الإنفاق الحكومي.

وتبرز الهيئة العامة للجمارك في مقدمة المؤسسات المعنية بهذا التوجه، مع تصاعد الرهانات على تطوير الإجراءات الجمركية، وأتمتة المنافذ الحدودية، وتوسيع الاعتماد على الأنظمة الإلكترونية للحد من التلاعب بالبيانات وتقليص منافذ الفساد والهدر في الإيرادات العامة.

ويرى مراقبون اقتصاديون أن تعظيم الإيرادات الجمركية لا يرتبط برفع الرسوم وحده، بل يتطلب إصلاحاً إدارياً ورقابياً متكاملاً، يبدأ من ضبط عمليات التخليص الجمركي وتوحيد الإجراءات، ويمتد إلى تعزيز الشفافية ومراقبة حركة البضائع والتأكد من استيفاء الرسوم المستحقة وفق القوانين النافذة.

وفي هذا السياق، يبرز نظام «الأسيكودا» (ASYCUDA)، المعني بأتمتة الإجراءات الجمركية وتسهيل معالجة البيانات والمعاملات، باعتباره أحد الأدوات التي تراهن عليها الجهات الحكومية لتطوير العمل الجمركي، وتسريع إنجاز المعاملات، وتحسين القدرة على تتبع البضائع والإيرادات.

وتأتي هذه التوجهات في إطار المساعي الحكومية لتفعيل الإيرادات غير النفطية، وسط ترقب لما يمكن أن تحققه عملية التحول الرقمي من نتائج على مستوى زيادة موارد الخزينة العامة، والحد من التجاوزات التي قد ترافق الإجراءات التقليدية في بعض المنافذ.

وكان مدير عام الهيئة العامة للجمارك، ثامر قاسم، قد أكد في تصريحات سابقة أن الهيئة ماضية في العمل على تعظيم الإيرادات عبر اعتماد نظام الأسيكودا، مشيراً إلى أن تطبيقه أسهم في تحسين الأداء الجمركي وتعزيز الإيرادات والحد من حالات الفساد.

وتضع هذه الخطوات حكومة الزيدي أمام اختبار يتعلق بقدرتها على تحويل الأتمتة والإصلاح الإداري إلى نتائج مالية ملموسة، لا تقتصر على تحسين الإجراءات، بل تمتد إلى رفع كفاءة التحصيل، وضمان وصول الإيرادات المستحقة إلى خزينة الدولة.

وبين الرهان على الرقمنة ومتطلبات الرقابة الفاعلة، يبقى نجاح هذا المسار مرهوناً بمدى شمول تطبيق الأنظمة الإلكترونية للمنافذ الحدودية، وتكامل البيانات بين المؤسسات المعنية، فضلاً عن قياس الزيادة الفعلية في الإيرادات غير النفطية، ومدى انعكاسها على قدرة الدولة في مواجهة التزاماتها المالية.