بقلم – فلاح المشعل
استحداث وزارة للذكاء الاصطناعي، في ظل هشاشة الذكاء الطبيعي وضعفه، بمقوماته التقليدية، بدءاً من المدارس الابتدائية، وانتهاءً بالتأهيل العلمي في معاهد الدولة وجامعاتها، يُعدّ ضرباً من السريالية التي تصيب الزمن السياسي العراقي، وتضيف له صفة جديدة من السخرية المرّة، حين يفكرون باستحداث مناصب رئاسية ووزارات في بلد مفلس ويعاني مديونية بمليارات الدولارات!
وإذا كانت السريالية، وهي مصطلح في الفن والأدب، تعني التعبير عن العقل الباطن وهلوسات الأحلام، خارج سيطرة المنطق والقياس العقلي، فإن تأسيس وكالة للطاقة الذرية وبناء مفاعل نووي يُعدّان سلوكاً سريالياً من زعماء الأحزاب والحكومة، بعد عجزهم عن توفير الكهرباء الكافية للمواطن!
أما تشكيل وزارة للذكاء الاصطناعي، فتؤكد المعلومات أن أعظم دولتين في عالم الذكاء الاصطناعي، أمريكا والصين، لا توجد فيهما وزارتان مختصتان بهذا المجال، بل هيئات ومراكز تعمل ضمن مؤسسات ووزارات العلوم والتكنولوجيا.
ابدأوا بتوفير الكتب والدفاتر واللوازم المدرسية لأطفال البلد وصبيانه، وبعدها فكّروا بالذكاء الاصطناعي!
وفّروا الكهرباء والمستشفيات الصالحة لخدمة البشر، أوقفوا تلوث الأنهار والأغذية الفاسدة، وبعدها فكّروا بالطاقة النووية! اعملوا على رفع النفايات والأزبال من شوارع بغداد ومدن الوسط والجنوب، وبعدها كذبوا علينا باستخراج الكهرباء من “الزبالة”، أو بإنشاء المترو المعلّق، أو غيرها من وعود العقل السياسي الفاسد، الذي تديره طبقة حاكمة تفتقد للحكمة، لا تعرف من الذكاء سوى اسمه، وتُمارس كذبها وجشعها، وغباءها المطلق على حساب البلد ومستقبله!