جريدة |..
بعد انقطاعه عن الظهور في الحوارات التلفزيونية، عاد الأمين العام للمشروع الوطني العراقي، الشيخ جمال الضاري، إلى واجهة المشهد السياسي عبر برنامج «على الحافة» على قناة الشرقية نيوز، في حوار تناول فيه جملة من الملفات السياسية والسيادية والاقتصادية تابعته “جريدة” موجهاً رسائل وانتقادات حادة إلى أطراف داخلية وخارجية.
وقال الضاري إن إيران حصلت على أضعاف قيمة السلاح الذي قدمته للعراق خلال السنوات الماضية، معتبراً أن ذلك أسهم، بحسب رؤيته، في وصول القرار العراقي إلى حالة من الارتهان للجانب الإيراني.
وانتقد ما وصفه بـ«التباهي بالولاء للخارج»، داعياً إلى تعزيز الهوية والانتماء الوطني، ومشيراً إلى أنه لو كان صاحب القرار لأصدر قانوناً يسحب الجنسية ممن لا يعتز بهويته العراقية وانتمائه إلى بلده.
وفي ملف الحوثيين، أعلن الضاري معارضته لوجود الجماعة في العراق، معتبراً أنه ليس من المنطقي أن توجد جهة مصنفة إرهابية وتنفذ عمليات من الأراضي العراقية ضد دول الجوار، مؤكداً أن مصلحة العراق تكمن في الاستقرار وعدم السماح باستخدام أراضيه لاستهداف مصالحه أو مصالح الآخرين. وكان الضاري قد دعا في أيلول الماضي إلى إغلاق مكاتب الحوثيين في العراق والدول العربية والإسلامية.
وبشأن رئيس الوزراء علي الزيدي، قال الضاري إن أمامه «طريقاً واحداً»، إما المضي فيه وتحمل مسؤولية قراراته، أو مصارحة العراقيين والاعتذار، مؤكداً أن رئاسة الحكومة «مسؤولية وأمانة وليست نزهة»، ومشدداً على ضرورة أن تكون مصلحة العراقيين حاضرة في أي تفاهمات مع واشنطن.
وحذر الضاري من تداعيات أي قرار أميركي محتمل بتجميد إرسال الدولار إلى العراق، متسائلاً عن قدرة الحكومة على مواجهة مثل هذا السيناريو، مستخدماً مثالاً ساخراً بقوله: «ماذا ستوزع الحكومة على الناس؟ قات مثل الحوثيين؟»
وفي الشأن الخدمي، دعا إلى بناء منظومة رقابة حقيقية تشمل المستشفيات والمدارس والمطاعم وما يتناوله المواطنون من مواد غذائية، مستشهداً بحادثة قال إنها وقعت في النجف، حيث تحدث عن بيع لحم الخنزير للمواطنين دون اكتشاف الأمر إلا بالصدفة.
موقف من الانتخابات و«إمبراطوريات الفساد»
وعن الانتخابات المقبلة، كشف الضاري أن المشروع الوطني العراقي اتخذ قراراً بعدم المشاركة فيها، عازياً ذلك إلى ما وصفه بتغيير قانون الانتخابات وفقاً للمزاج السياسي، إلى جانب تأثير المال والسلاح.
كما انتقد مسار مكافحة الفساد، معرباً عن إحباطه من توقف ما سماه «صولة الفجر» وعدم الوصول إلى ما وصفها بـ«إمبراطوريات الفساد»، معتبراً أن الملاحقة تحولت لاحقاً إلى الموظفين الصغار.
وفي ملف الإصلاح السياسي، أشار الضاري إلى مقال لرئيس مجلس القضاء الأعلى، القاضي فائق زيدان، تناول فيه مشكلات الدستور ودعا القوى السياسية إلى مراجعة مواده الخلافية.
الضاري يدعو إلى «عقد اجتماعي جديد»
وطرح الضاري رؤيته لإعادة بناء النظام السياسي عبر حوار وطني شامل يضم الأحزاب والقوى السياسية والنقابات ومنظمات المجتمع المدني ورموز المجتمع العراقي، بهدف الوصول إلى «عقد اجتماعي جديد».
وكشف أنه سبق أن طرح فكرة مشروع الحوار الوطني العراقي الشامل على الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، كما تحدث بشأنها مع برهم صالح عندما كان رئيساً للجمهورية، مبيناً أن المبادرة عندما طُرحت خلال زيارة ماكرون إلى العراق في عهد حكومة مصطفى الكاظمي، اقتصرت على جمع القوى السياسية ولم تفضِ، بحسب قوله، إلى نتائج ملموسة.
واختتم الضاري حديثه باستحضار ثورة تشرين، متسائلاً عن مصير شبابها ودماء ضحاياها، وعن هوية من قتلهم وما عُرف حينها بـ«الطرف الثالث»، معتبراً أن هذه الملفات، من وجهة نظره، تعكس عدم قدرة النظام السياسي الحالي على إصلاح نفسه.