جريدة |..

تبرز محافظة نينوى بين المحافظات العراقية التي تمكنت، إلى حد كبير، من الحفاظ على وتيرة العمل الخدمي والمشاريع رغم الضغوط التي فرضتها الأزمة المالية على مؤسسات الدولة، في وقت اتجهت فيه إدارة المحافظة إلى البحث عن منافذ تمويل محلية وتفعيل أدواتها الإدارية والمالية لتأمين استمرار المشاريع وتحقيق قدر أكبر من الاستقرار الخدمي.

ويرى مراقبون أن ما تشهده نينوى لا يرتبط بالمساحة المالية المتاحة للمحافظة فحسب، بل يتصل أيضاً بمساحة الدعم النيابي والسياسي الذي يحظى به محافظ نينوى عبد القادر الدخيل، فضلاً عن الإسناد المحلي من الحكومة المحلية، ممثلة بمجلس المحافظة ورئاسته، لدور المحافظ في إدارة الملفات الخدمية والإدارية والمالية والاجتماعية.

ويشير المراقبون إلى أن هذا الدعم أسهم في منح إدارة المحافظة مساحة أوسع للتحرك، خصوصاً في ظل الحاجة إلى مواصلة تنفيذ المشاريع وعدم السماح للضغوط المالية بأن تنعكس بصورة مباشرة على الواقع الخدمي.

وتواجه نينوى، في المقابل، خصوصية استثنائية مقارنة بمحافظات أخرى، نتيجة ما خلفته سنوات الحرب من دمار واسع ونزوح وتهجير وأضرار اجتماعية واقتصادية تركت آثاراً لا تزال حاضرة في عدد من مناطق المحافظة.

ويؤكد أهالي نينوى، خلال جولات ميدانية وتصريحات متفرقة، أن المحافظة ما زالت بحاجة إلى جهود مضاعفة لمعالجة آثار تلك المرحلة، معتبرين أن حجم الأضرار التي لحقت بالمدن والقرى والبنى التحتية يتطلب استمرار العمل وعدم الاكتفاء بما تحقق خلال السنوات الماضية.

وفي هذا السياق، برزت الجولات الميدانية لمحافظ نينوى عبد القادر الدخيل كجزء أساسي من طريقة إدارة المحافظة، من خلال الوجود المباشر في المناطق المختلفة، والاطلاع على احتياجات الأهالي، والاستماع إلى شكاواهم ومطالبهم بعيداً عن التقارير المكتبية وحدها.

ويرى متابعون أن هذا الحضور الميداني يحمل بعداً خدمياً وإدارياً، لكنه في الوقت ذاته يمثل رسالة اجتماعية لسكان المحافظة، ولا سيما في المناطق التي عانت من الحرب والنزوح، إذ إن رؤية المسؤول المحلي بين المواطنين والاستماع إليهم بشكل مباشر تسهم في تعزيز الثقة والتخفيف من شعورهم بأن احتياجاتهم بعيدة عن دوائر القرار.

وبين منافذ التمويل المحلية، والدعم النيابي، والإسناد من مجلس المحافظة، والحضور الميداني، تحاول إدارة نينوى الحفاظ على زخم المشاريع والخدمات، في محافظة لا تزال تحمل إرثاً ثقيلاً من سنوات الحرب، وتحتاج في الوقت نفسه إلى إدارة مالية أكثر مرونة وجهداً حكومياً متواصلاً لترجمة الاستقرار الأمني إلى تعافٍ اقتصادي وخدمي مستدام.