جريدة / ..
حذّر رئيس لجنة العمل النيابية السابق حسين عرب من تداعيات العمالة الأجنبية غير النظامية في العراق، مؤكداً أنها تشكل ضغطاً متزايداً على سوق العمل وتزاحم الشباب العراقي على فرص العمل.
وقال عرب في تصريح خص به “جريدة”، إن أعداد العمالة الأجنبية في العراق تُقدّر بنحو 500 إلى 700 ألف عامل من جنسيات مختلفة، مشيراً إلى أن نسبة كبيرة منهم تعمل من دون عقود رسمية أو دخول قانوني مخصص للعمل، الأمر الذي يسهم في اتساع سوق العمل غير النظامية.
وأضاف أن أجور هؤلاء العمال تُحوّل إلى خارج العراق، ما يؤدي إلى خروج مبالغ كبيرة من العملة الصعبة ويؤثر في حركة النقد داخل الاقتصاد العراقي، لافتاً إلى أن بعض العمال يتقاضون ما يصل إلى 890 أو 1000 دولار شهرياً.
وفي ما يتعلق بتوزيع العمالة الأجنبية، أشار عرب إلى أن جنسيات مختلفة أصبحت تهيمن على قطاعات واسعة من سوق العمل، إذ برز العمال الباكستانيون بشكل كبير في قطاع النظافة والخدمات، فيما ينتشر العمال المصريون بنسب مرتفعة في قطاع البناء والعمل داخل المجمعات السكنية، بينما أصبح السوريون واللبنانيون حاضرين بشكل واسع في قطاعات المطاعم والفندقة.
وأكد أن هذا الانتشار الواسع للعمالة الأجنبية، ولا سيما غير النظامية منها، انعكس بصورة مباشرة على فرص العمل المتاحة للعراقيين، وأسهم في زيادة أعداد الباحثين عن العمل، في ظل منافسة غير متكافئة داخل قطاعات باتت تستوعب أعداداً كبيرة من العمالة الوافدة.
ومن جانبها، استمعت «جريدة» إلى آراء عدد من المتضررين من الشباب العراقيين، الذين أكدوا أن سوق العمل لم يعد يستقبلهم كما في السابق، بسبب الانتشار الكبير للعمالة الأجنبية، خصوصاً في العاصمة بغداد، مشيرين إلى أن العديد من فرص العمل في قطاعات الخدمات والمطاعم والبناء والنظافة باتت تذهب إلى العمالة الوافدة.
وقال عدد من الشباب إن صعوبة الحصول على وظيفة دفعت شريحة واسعة منهم إلى التوجه نحو ما يُعرف بأعمال «الدلفري»، باعتبارها من الخيارات المتاحة حالياً لتأمين مصدر دخل، في ظل محدودية فرص العمل الأخرى.
وأكد عرب أن تنظيم العمالة الأجنبية وحماية فرص العمل للمواطن العراقي يمثلان ضرورة اقتصادية، داعياً إلى وضع آليات أكثر صرامة لتنظيم دخول العمالة الوافدة، وإلزام أصحاب العمل بالعقود الرسمية، ومراجعة العمالة الموجودة داخل البلاد، بما يضمن حماية سوق العمل العراقي والحد من استنزاف العملة الصعبة.