جريدة ..

في وقت تتحدث فيه الولايات المتحدة عن تقدم في المساعي الرامية إلى خفض التوتر في منطقة الخليج وإعادة الاستقرار إلى مضيق هرمز، تتجه الأنظار إلى البحر الأحمر الذي يشهد تصعيداً متواصلاً، في مشهد يعكس اتساع نطاق التحديات التي تواجه حركة الملاحة في المنطقة.

وتشير المعطيات إلى أن الجهود الدبلوماسية الرامية إلى تهدئة الأوضاع في مضيق هرمز تتزامن مع تصاعد الهجمات التي تستهدف السفن في البحر الأحمر، ما يثير تساؤلات حول إمكانية تحقيق استقرار فعلي في طرق التجارة العالمية دون معالجة التوترات في مختلف الممرات البحرية المرتبطة ببعضها.

وتأتي هذه التطورات في ظل تصريحات للرئيس الأميركي دونالد ترامب، لوّح فيها بإمكانية توجيه ضربة عسكرية لإيران إذا لم يُعاد فتح مضيق هرمز “في أقرب وقت”، في رسالة تعكس تشديد واشنطن موقفها تجاه أي تهديد قد يطال أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط في العالم.

وفي المقابل، أعلنت جماعة الحوثي تنفيذ هجوم استهدف ناقلة نفط سعودية شمال البحر الأحمر قبالة سواحل ينبع باستخدام صواريخ باليستية، مؤكدة أن العملية تأتي ضمن ما تصفه بسياسة “الحصار بالحصار”، في إطار عملياتها البحرية المستمرة.

وقال المتحدث العسكري للجماعة، يحيى سريع، إن السفينة المستهدفة تحمل اسم “وفاء”، مشيراً إلى أن الجماعة استهدفت ثماني ناقلات نفط سعودية منذ إعلان ما تسميه “الحظر البحري” في يوليو الماضي، إضافة إلى دفع عشرات السفن إلى تغيير مساراتها، مع التلويح بتوسيع نطاق العمليات إلى مناطق جديدة في شمال البحر الأحمر.

ولم يصدر تعليق رسمي سعودي بشأن الإعلان الحوثي، إلا أن استمرار هذه الهجمات يعكس انتقال المواجهة البحرية إلى مرحلة أكثر تعقيداً، بعدما امتدت العمليات إلى خطوط ملاحة تعد من البدائل التي تعتمد عليها السعودية لتأمين صادراتها النفطية.

ويرى مراقبون أن أمن الملاحة في المنطقة بات منظومة مترابطة لا يمكن التعامل مع أجزائها بصورة منفصلة، إذ ترتبط ممرات الخليج العربي ومضيق هرمز وباب المندب والبحر الأحمر بسلسلة واحدة تخدم حركة التجارة والطاقة العالمية.

ويؤكد خبراء في شؤون النقل البحري أن أي اضطراب في أحد هذه الممرات ينعكس مباشرة على تكاليف الشحن والتأمين وسلاسل الإمداد، حتى وإن بقيت الممرات الأخرى مفتوحة، ما يجعل استقرار الملاحة رهناً بمعالجة التحديات الأمنية في كامل الممرات الاستراتيجية، وليس في مضيق بعينه.

وبينما تواصل القوى الدولية جهودها لتخفيف التوتر في الخليج، يبقى التصعيد في البحر الأحمر عاملاً قد يحد من تأثير أي تفاهمات تخص مضيق هرمز، في ظل ترابط المسارات البحرية التي تعتمد عليها الأسواق العالمية لنقل الطاقة والبضائع.