جريدة  |..

شهدت الساحة السياسية والإعلامية خلال الأيام الماضية موجة من ردود الفعل الرافضة للأسلوب الذي اتبعه بعض أعضاء مجلس النواب في تناول ملف الهيئة العليا للحج والعمرة ورئيسها الشيخ سامي المسعودي، بعد تصريحات تضمنت مطالبات بتنحيته أو إقالته، وسط دعوات إلى اعتماد الأطر الدستورية والرقابية بعيداً عن التصعيد الإعلامي.

وأكد عدد من النواب والنخب الصحفية والأكاديمية والكفاءات الوطنية ورجال الدين في مواقف تابعتها “جريدة” أن الرقابة البرلمانية تمثل حقاً دستورياً لا خلاف عليه، إلا أنهم أبدوا تحفظهم على طبيعة الخطاب المستخدم في بعض التصريحات، معتبرين أن إطلاق الاتهامات أو المطالبة بالإقالة عبر وسائل الإعلام قبل استكمال الإجراءات الرقابية والقانونية لا ينسجم مع الأعراف البرلمانية ولا يخدم المصلحة العامة.

وأشار المتحدثون إلى أن مجلس النواب يمتلك أدوات رقابية واضحة، تبدأ بطلب المعلومات والاستضافة والاستجواب وتنتهي باتخاذ ما يراه مناسباً وفق الدستور والقانون، مؤكدين أن هذه المسارات هي الكفيلة بإظهار الحقائق وترسيخ مبدأ المحاسبة بعيداً عن التجاذبات السياسية أو الحملات الإعلامية.

ودعت هذه الشخصيات القوى السياسية إلى ضبط خطاب ممثليها داخل البرلمان، والتمييز بين ممارسة الدور الرقابي المشروع وبين الخطاب الذي قد يُفهم على أنه استباق لنتائج التحقيق أو إصدار أحكام مسبقة، مشددين على أن الملفات الخدمية والمؤسساتية ينبغي أن تُدار بمهنية ومسؤولية.

وفي هذا السياق، لفتت النخب إلى أن الهيئة العليا للحج والعمرة أعلنت في أكثر من مناسبة أن أبوابها مفتوحة أمام اللجان النيابية والجهات الرقابية المختصة للاطلاع على جميع الملفات والإجراءات، مؤكدة استعدادها للتعاون الكامل مع أي تدقيق أو مراجعة وفق السياقات القانونية.

كما أشاروا إلى أن تقييم أداء المؤسسات يجب أن يستند إلى مؤشرات موضوعية ونتائج عملية، موضحين أن الهيئة حققت خلال السنوات الأخيرة حضوراً لافتاً في إدارة مواسم الحج، وحصلت على مراكز متقدمة في التقييمات الخاصة بتنظيم شؤون الحجاج، وهو ما يرون أنه يستدعي قراءة متوازنة للأداء عند مناقشة أي ملاحظات أو انتقادات.

وشدد المتحفظون على أن الاختلاف في الرؤى السياسية لا ينبغي أن يتحول إلى حملات تستهدف الأشخاص أو المؤسسات، مؤكدين أن تعزيز ثقة المواطنين بالمؤسسات يتطلب الاحتكام إلى الأدلة والإجراءات القانونية، ومنح الجهات المعنية فرصة للرد والإيضاح ضمن الأطر الرسمية.

وختمت هذه الأصوات بالتأكيد على أن الرقابة الفاعلة والشفافة تمثل ركيزة أساسية في بناء الدولة، لكنها تحقق أهدافها عندما تُمارس وفق القانون وبخطاب مسؤول، بما يضمن كشف الحقائق وصون هيبة المؤسسات وحماية المصلحة العامة