جريدة|

يواجه الاقتصاد العراقي جملة من التحديات المرتبطة باعتماده الكبير على الإيرادات النفطية، في وقت تبرز فيه ملفات تهريب النفط وإمكانية زيادة الإنتاج أو الخروج من منظمة «أوبك» ضمن القضايا التي تثير نقاشاً اقتصادياً واسعاً بشأن قدرة العراق على حماية إيراداته وتحقيق الاستقرار المالي.

وفي هذا السياق، يوضح المتخصص في الشؤون الاقتصادية أحمد صدام أن تهريب النفط يمكن أن يأخذ أكثر من مسار، مشيراً إلى وجود تهريب للنفط الأسود وزيت الوقود الثقيل، إلى جانب شبكات يُعتقد أنها تعمل على تهريب النفط الإيراني باستخدام وثائق عراقية.

ويقول صدام في تصريح لـ”جريدة“، إن بعض التقديرات تشير إلى أن كميات النفط الأسود المهربة قد تتراوح بين 500 و750 ألف طن شهرياً، فيما قدر تقرير صادر عن وزارة الخزانة الأميركية عائدات بعض شبكات تهريب النفط الإيراني بوثائق عراقية بنحو 300 مليون دولار سنوياً، مع تقديرات أخرى قد ترفع الرقم إلى نحو مليار دولار، مؤكداً أن هذه الأرقام تبقى في إطار التقديرات المرتبطة بما وصفه بـ«اقتصاد الظل».

وبشأن طرح إمكانية خروج العراق من منظمة «أوبك» بهدف زيادة الإنتاج النفطي، يرى صدام أن هذه الخطوة قد لا تكون في مصلحة الاقتصاد العراقي في ظل اعتماده الكبير على النفط كمصدر رئيسي للإيرادات.

ويشير إلى أن زيادة الإنتاج، حتى مع بقاء العراق داخل «أوبك»، تحتاج إلى موافقة المنظمة و«أوبك+»، لافتاً إلى أن زيادة كبيرة في الإنتاج، بحدود مليون برميل يومياً مثلاً، ستعني إضافة كميات مؤثرة إلى المعروض العالمي، وهو ما قد يدفع الأسعار إلى الانخفاض، الأمر الذي قد لا يخدم الاقتصاد العراقي.

ويضيف أن خروج العراق من «أوبك» قد يفتح المجال أمامه لإنتاج الكميات التي يراها مناسبة، لكنه في المقابل قد يبعث إشارات إلى الأسواق بشأن زيادة المعروض، بما قد يضغط على أسعار النفط ويؤثر في الإيرادات العراقية.

ويؤكد صدام أن الخروج من «أوبك» أو التوسع الكبير في الإنتاج يصبح أكثر قابلية للنقاش في حال امتلاك العراق اقتصاداً متنوعاً ومصادر إيرادات غير نفطية قادرة على امتصاص تقلبات أسعار الخام، موضحاً أن هذا الشرط لا يزال بعيد المنال في الوقت الراهن.

ويضرب مثالاً بالإمارات، التي يرى أن مساهمة النفط في اقتصادها أقل بكثير من حالة العراق، وبالتالي فإن انخفاض أسعار الخام لا يترك الأثر نفسه الذي يمكن أن يتركه في الاقتصاد العراقي شديد الاعتماد على الإيرادات النفطية.

ويخلص المتخصص في الشؤون الاقتصادية إلى أن زيادة الإنتاج العراقي قد تكون أكثر واقعية من خلال التفاوض داخل «أوبك+»، مرجحاً إمكانية الحصول على زيادة بحدود 250 إلى 300 ألف برميل يومياً إذا وافقت المنظمة، معتبراً أن هذه الكمية قد تكون أقل تأثيراً في توازنات السوق مقارنة بزيادة أكبر في الإنتاج.

ويرى صدام أن معالجة ملف النفط العراقي لا ترتبط فقط بزيادة الإنتاج، بل تحتاج بالتوازي إلى الحد من تهريب النفط وتوسيع الإيرادات غير النفطية، بما يقلل من تعرض المالية العامة لتقلبات السوق العالمية.