خبير اقتصادي: خروج العراق من أوبك حاليًا سيكبده خسائر كبيرة ولا يحقق أي مكاسب إنتاجية
خاص / ..
أكد المتخصص في الشؤون الاقتصادية والمالية أحمد صدام أن خروج العراق من تحالف “أوبك+” في الوقت الحالي سيؤدي إلى خسائر اقتصادية كبيرة، في ظل عدم توافر المقومات الفنية واللوجستية التي تمكن البلاد من الاستفادة من أي زيادة محتملة في الإنتاج النفطي.
وأوضح صدام في حديث لـ”جريدة” أن مغادرة أوبك تعني نظريًا تحرر العراق من قيود حصص الإنتاج، إلا أن ذلك لا ينعكس تلقائيًا على زيادة الصادرات، مبينًا أن العراق يفتقر حاليًا إلى منافذ تصديرية إضافية وبنية تحتية قادرة على استيعاب كميات إنتاج أكبر.
وأشار إلى أن معظم الصادرات النفطية العراقية تعتمد على الموانئ الجنوبية، الأمر الذي يتطلب استثمارات كبيرة لتوسعة الموانئ ومد خطوط أنابيب جديدة وزيادة الطاقات الخزنية، إلى جانب استقطاب الشركات الأجنبية والخبرات الفنية، وهي متطلبات لم تتحقق حتى الآن.
وأضاف أن وزارة النفط كانت قد أعلنت في وقت سابق عن خطط لرفع الطاقة الإنتاجية إلى ما بين 6 و7 ملايين برميل يوميًا، إلا أن تحقيق هذا الهدف يحتاج إلى استثمارات وتشريعات ووقت كافٍ، فضلًا عن توفير بيئة مستقرة لجذب الشركات المنفذة.
وبيّن صدام أن مجرد إعلان العراق الخروج من أوبك قد ينعكس سلبًا على أسعار النفط العالمية، وهو ما سيؤثر مباشرة في الإيرادات العراقية، لاسيما أن البلاد لا تمتلك حاليًا القدرة على زيادة صادراتها بما يعوض انخفاض الأسعار.
ولفت إلى أن استمرار التوترات الجيوسياسية، ولا سيما ما يتعلق بمضيق هرمز الذي تمر عبره غالبية صادرات العراق النفطية، يمثل عاملًا إضافيًا يجعل توقيت الخروج غير مناسب، مؤكدًا أن استقرار المنطقة يعد شرطًا أساسيًا قبل التفكير في مثل هذه الخطوة.
وأوضح أن خيار الانسحاب من أوبك قد يصبح مطروحًا على المدى البعيد إذا نجح العراق في تطوير طاقاته التصديرية والتخزينية، وتعزيز صناعة التكرير والبتروكيمياويات لرفع القيمة المضافة للنفط المنتج، إلا أن هذه المقومات لا تزال غير متوفرة في الوقت الراهن.
واختتم صدام بالقول إن جميع المؤشرات الحالية تؤكد أن خروج العراق من أوبك في الظروف الراهنة سيكون قرارًا غير مجدٍ اقتصاديًا، بل سيؤدي إلى خسائر تفوق أي مكاسب محتملة.



