تحرك صامت من أربيل.. الديمقراطي يعيد رسم خريطة نفوذه في بغداد بعد مجيء زيباري

خاص|
تشير معطيات سياسية متقاطعة إلى أن الحزب الديمقراطي الكردستاني شرع بمراجعة شاملة لملف تمثيله السياسي في بغداد، في خطوة تعكس رغبة القيادة الكردية بإعادة تنشيط حضورها داخل العاصمة وتعزيز قنوات التواصل مع القوى السياسية العراقية خلال المرحلة المقبلة.
ووفقاً لمصدر سياسي مطلع لـ “جريدة”، فإن القيادة العليا للحزب الديمقراطي الكردستاني عقدت سلسلة اجتماعات لمناقشة طبيعة الأداء السياسي للحزب في بغداد ومستوى التفاعل مع القوى الوطنية المختلفة، فضلاً عن تقييم المرحلة السابقة التي شهدت حالة من التعثر في بعض الملفات السياسية والعلاقات البينية مع الأطراف العراقية.
وبحسب المصدر، فقد أفضت هذه المراجعات إلى تكليف وزير الخارجية الأسبق والقيادي البارز في الحزب، هوشيار زيباري، بإدارة الملف السياسي للحزب الديمقراطي الكردستاني في بغداد، في خطوة ينظر إليها على أنها محاولة لإعادة تفعيل الدور السياسي للحزب داخل مؤسسات الدولة الاتحادية وإعادة بناء شبكة العلاقات مع مختلف القوى والأطراف الفاعلة.
ويُعد زيباري من أبرز الشخصيات السياسية الكردية التي تمتلك خبرة طويلة في إدارة الملفات الاتحادية والعلاقات الداخلية والخارجية، إذ شغل مناصب سيادية مهمة خلال السنوات الماضية، ما يمنحه قدرة على التحرك في بيئة سياسية معقدة تتطلب خبرة تراكمية وعلاقات واسعة مع مختلف المكونات السياسية.
وتؤكد المعلومات أن المهمة الجديدة لا تقتصر على إدارة الحوارات السياسية فحسب، بل تشمل إعادة تنظيم العمل الحزبي والجماهيري للحزب الديمقراطي الكردستاني في بغداد وعدد من المحافظات الأخرى، فضلاً عن تطوير آليات التواصل مع النخب السياسية والاجتماعية ومتابعة الملفات المشتركة بين بغداد وأربيل.
ويرى مراقبون أن هذه الخطوة تعكس إدراكاً متزايداً داخل الحزب الديمقراطي لأهمية الحضور المباشر والمؤثر في العاصمة بغداد، خصوصاً في ظل التحولات السياسية التي يشهدها العراق والاستعدادات المبكرة للاستحقاقات الانتخابية المقبلة، فضلاً عن الحاجة إلى إدارة الملفات العالقة بين الحكومة الاتحادية وحكومة إقليم كردستان عبر قنوات سياسية أكثر فاعلية.
كما تأتي هذه التحركات في وقت تسعى فيه معظم القوى السياسية العراقية إلى إعادة هيكلة أدواتها التنظيمية والسياسية وتوسيع دائرة تحالفاتها، الأمر الذي يدفع الحزب الديمقراطي الكردستاني إلى اعتماد مقاربة جديدة تقوم على تعزيز الانفتاح السياسي وتكثيف الحضور الميداني داخل بغداد.
وتشير التقديرات إلى أن عودة هوشيار زيباري إلى واجهة العمل السياسي في العاصمة تمثل رسالة واضحة بأن الحزب الديمقراطي الكردستاني يتجه نحو مرحلة جديدة من إعادة ترتيب أوراقه الاتحادية، والعمل على استعادة زخم حضوره السياسي بما ينسجم مع المتغيرات الداخلية والإقليمية، ويعزز موقعه كشريك رئيسي في المعادلة السياسية العراقية.



