دبلوماسية الغاز: خطة لتحقيق السلام في الشرق الأوسط وضمانة لأمن الطاقة العالمي – لؤي الخطيب

في نيسان من عام ٢٠٢٥، وقبيل حرب الاثني عشر يوماً بشهرين، نشر لي المجلس الأطلسي في واشنطن مخططاً (Blueprint) كخطة لتحقيق السلام وإطفاء شرارة الحرب في شرق أوسط مضطرب طالما اتسم بحروب الوكالة والعقوبات والانقسامات الطائفية. ومع عودة المحادثات النووية بين الولايات المتحدة وإيران قبل عام، برزت فرصة جادة تتجاوز الملف النووي، تتمثل في إعادة تشكيل التعاون في مجال الطاقة عالمياً، بما يسهم في تنمية الشرق الأوسط وضمان الاستقرار الاقتصادي العالمي.
وبدلاً من التركيز فقط على تخصيب اليورانيوم، اقترح المقال توسيع المفاوضات لتشمل التجارة والبنية التحتية والتكامل الإقليمي، ما قد يفتح الباب أمام نظام جديد قائم على المصالح المشتركة، يتمثل في ممر اقتصادي للسلام لتصدير الغاز.
يقترح المقال إنشاء ما يُسمى بـ “ممر السلام الغازي”، وهو مشروع لنقل الغاز من إيران عبر العراق وسوريا وتركيا إلى البحر المتوسط وأوروبا. ويعتمد المشروع على حقل بارس الجنوبي (أكبر حقل غاز في العالم)، المشترك مع حقل الشمال في دولة قطر، والذي يحتوي على احتياطيات هائلة تمثل ثاني أكبر احتياطيات الغاز عالمياً بعد روسيا؛ لكنه غير مستغل بالكامل بسبب العقوبات وتراجع الاستثمارات.
تقوم فكرة المقال الأساسية على ربط الطاقة بالدبلوماسية بدل الصراع، للوصول إلى صفقة محتملة بين إيران والولايات المتحدة. وبموجب هذا التصور:
تلتزم إيران بوضع برنامجها النووي تحت رقابة دولية مشددة، وإيقاف دعمها للجماعات المسلحة في المنطقة، وفتح قطاع الغاز أمام الاستثمار الأجنبي، بما يتيح فرصاً كبرى لإعادة إعمار اقتصادها بعد عقود من الحصار. وفي المقابل، ستحصل على رفع العقوبات وإطلاق الأموال المجمدة، بما يدعم تطوير اقتصادها وتوسيع صادراتها من الغاز.
ويمثل هذا التحول انتقالاً من نهج المواجهة إلى اقتصاد أكثر انفتاحاً على السوق. أما على المستوى الإقليمي، فتتمثل فوائد المشروع في تحقيق مكاسب كبيرة لدول المنطقة، لا سيما العراق وسوريا، من خلال عائدات العبور والاستثمارات التي تسهم في إعادة الإعمار. كما ستتحول تركيا إلى مركز رئيسي لنقل الطاقة بين الشرق والغرب، بينما ستتمكن دول الخليج من تنويع استثماراتها وتقليل الاعتماد على النفط، وستستفيد كل من الأردن ولبنان من الحصول على طاقة أكثر استقراراً وبكلفة أقل.
ومن شأن هذه الصفقة أن تسهم في خفض التوترات الإقليمية، بما في ذلك النزاع في اليمن، وتقليص دوافع الصراع.
أما على الصعيد العالمي، فستسهم في تقليل التوترات في مضيقي هرمز وباب المندب، بما يضمن انسيابية سلاسل الإمداد والتجارة العالمية. كما يمكن أن تزوّد أوروبا بكميات كبيرة من الغاز، ما يساعد على تقليل الاعتماد على الغاز الروسي، ويعزز أمن الطاقة العالمي وخلق حالة التوازن المرجوة، ويسهم في خفض الانبعاثات، نظراً لكون الغاز من أقل مصادر الوقود الأحفوري تلويثاً للبيئة. كذلك، ستمنح هذه الصفقة الولايات المتحدة وحلفاءها نفوذاً اقتصادياً واستراتيجياً أكبر.
ورغم هذه الفوائد، تواجه هذه الرؤية عدداً من التحديات؛ إذ قد تنظر روسيا إلى المشروع على أنه تهديد لمكانتها في سوق الطاقة الأوروبية، خاصة في ظل استمرار دعم الغرب لأوكرانيا. ومع ذلك، قد يوفر المشروع أيضاً ورقة ضغط دبلوماسية على موسكو لفتح مسارات تسوية جديدة.
كما تبرز تحديات إقليمية معقدة، من بينها السياسات الإسرائيلية التصعيدية، التي قد تؤدي إلى تقويض فرص الاستقرار المناهضة لرؤيتها التوسعية في المنطقة، وتوسيع نطاق النزاعات، وما قد يترتب على ذلك من تداعيات على أمن الممرات البحرية والاقتصاد العالمي.
ويرى المقال أن الطاقة يمكن أن تكون أداة للسلام، لا مجرد مصدر للصراع. فبدلاً من الحروب، يمكن للمنطقة أن تعتمد على خطوط الأنابيب بدل خطوط القتال، وعلى التجارة بدل المواجهة، وعلى المصالح المشتركة بدل النزاعات. فربما يكون الطريق إلى السلام في الشرق الأوسط ماراً عبر أنبوب غاز، ليس إلا



