حقيقة ورصاصة

بقلم/ طيبة كمال محمود
في زمن أصبحت الحقيقة مُزيَّفة والوصول إليها بات صعبًا، كُون الحقيقة هي الوجود، والعقل المُتَنزِّه، والقلب الرحيم، والمجرة الواضحة، لكن في يومنا هذا صارت الحقيقة مُقابل رصاصة.

اليوم نبحث عن حقيقة تشمل: مادة، جريمة، فن، أخلاق، موعظة، وحتى عن حقيقة أنفسنا. ذلك عندما يلاحظ رجل الجيش حقيقة الفساد السياسي، والصحفي عندما يخاطر بحياته لوصول الحقيقة للجمهور والرصاصة تخترق رأسه وراء الكاميرا، نعيش اليوم في زمن يُسَمَّى بغلاف الحقيقة المتين، مثلما دُفنت تلك العائلة بسبب غلاف الحقيقة الكاذب، أحيانًا يرسم الحزن حياتك فقط لأنك عرفت حقيقة ذلك الشخص، أو العكس يرسم الوهج قلبك بفراشات تحلق على أروقة ذلك المسطح الأخضر فقط لأنك عرفت حقيقة مشاعره تجاهك.

لكن ماذا حدث؟ متى أمست الحقيقة بركة من الدماء، وخاصة في غسق الليل عندما ترفع الروح لبارئها؟ هل وقف الموضوع على الرصاصة التي تخرج من فوهة الزناد؟ نحن مخطئون، قد تعرف حقيقة في عالم ليس لك حق أن تتجول فيه فترحل بطريقة غامضة.

الرصاصة هي تلك العُدَّة التي تَمْحَى صوت الحقيقة، المظلوم، المؤمن، إنسان حسن الخلق، وحتى البلاد الشامخة، برصاصة واحدة أُسكِتَت ثورة حقيقية هائجة.

أحيانًا يمضي الوقت لتكتشف حقيقة الأمر، لكن الرصاصة موجودة قبل أن تخطو أول الخطوات نحو الحقيقة، كنقش على حجر منذ آلاف السنين.

لكننا نُجري على الرصاصة فقط عندما يستيقظ ذلك الصوت الذي يجول في داخلنا، أنه صوت الضمير، صوت الأمانة، صوت الحقيقة.

رُبما تدرك لاحقًا أن الحقيقة هي المرآة العاكسة للرصاصة، وستدرك لاحقًا أيضًا أن كل ما يُحاوطك هو الرصاص، وأنت الحقيقة المخفاة.

إذًا الحقيقة هي كبئر، كلما كان أعمق كلما كان أظلم، وهكذا هي حين تتعمق في حقيقة أمر تقترب من ذلك الظلام المميت، والرصاصة هي من تقطع حبل نجاتك.

أرجو أن تكون الحياة خالية من الوهم، ونكون كالسراب أمام زناد الرصاصة.

والله تبارك وتعالى يقول في كتابه الكريم: ﷽ “فَوَقَعَ الْحَقُّ وَبَطَلَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ” (الأعراف: 118)، ستنكشف الحقيقة ويَظْهَر الحق في يوم، ﷽ “وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا” (مريم: 64).

برأيك، هل من المنطق قتل إنسان بسبب معرفته لحقيقة معينة؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
آخر الأخبار