نجاح يفتح أبواب الاستهداف.. لماذا يتحرك خصوم محافظ نينوى الآن؟

خاص|
يعيش الموصليون حالة من القلق والاستياء بعد ورود انباء عن وجود محاولات سياسية لاقالة محافظ نينوى عبدالقادر الدخيل، في وقت تشهد فيه المحافظة حالة استقرار نسبي وحركة اعمار متصاعدة يعدها كثيرون بداية مرحلة مختلفة بعد سنوات من الاضطراب الامني والتحديات الخدمية.
وتداولت صفحات على مواقع التواصل الاجتماعي معلومات تتحدث عن تحركات يقودها سياسيون من داخل نينوى وخارجها باتجاه سحب الثقة من المحافظ، الامر الذي فتح باب التكهنات حول خلفيات هذه التحركات وتوقيتها، خاصة مع تصاعد الحديث عن صراع نفوذ مبكر بين قوى سياسية تسعى لترتيب مواقعها داخل المحافظة.
وفي هذا السياق، قال النائب نايف الشمري لـ”جريدة” إن “ما تتداوله بعض الصفحات بشأن اقالة محافظ نينوى يندرج ضمن حملات تشويه تقف خلفها جهات تحاول النيل من منجزات الادارة المحلية”، مؤكدا أن “المحافظة تعيش مرحلة مفصلية من النهوض العمراني والاقتصادي مقرونة باستقرار سياسي وامني واضح”.
واضاف الشمري أن “افتتاح مطار الموصل الدولي يمثل بوابة جديدة للتنمية والاستثمار وربط نينوى بمحيطها الاقليمي والدولي”، مشيرا الى أن ما تحقق “لم يأت صدفة بل كان نتيجة رؤية واضحة وادارة فاعلة وعمل ميداني متواصل”.
ضغوط سياسية ومحاولات ابتزاز
وتشير مصادر محلية الى أن المحافظ تعرض خلال الفترة الماضية لضغوط من شخصيات سياسية تسعى للحصول على امتيازات ادارية او حصص في التعيينات والمشاريع، في ظل سعي بعض الاطراف لاعادة رسم خريطة النفوذ داخل المحافظة. ويرى متابعون ان رفض الرضوخ لمثل هذه الضغوط قد يكون احد الاسباب التي تقف خلف محاولات الدفع باتجاه الاقالة.
وبحسب مراقبين، فإن نينوى تمثل ثقلا سياسيا واقتصاديا مهما، ما يجعل ادارتها موضع تنافس دائم بين قوى متعددة، خاصة بعد تحسن الوضع الامني وعودة عجلة الاستثمار تدريجيا، الامر الذي حولها الى ساحة تجاذب تتقاطع فيها المصالح المحلية والوطنية.
اعمار وكسب ثقة الشارع
وعلى المستوى الخدمي، شهدت المحافظة خلال السنوات الماضية اطلاق مشاريع لاعادة تأهيل الطرق والجسور والمستشفيات والمدارس، الى جانب تحريك ملفات استثمارية كانت متوقفة منذ سنوات، وهو ما انعكس على المزاج العام في المدينة.
ويقول المواطن احمد الجبوري لـ”جريدة” إن “الموصل بدأت تستعيد جزءا من عافيتها، وهناك فرق واضح في مستوى الخدمات مقارنة بالسنوات السابقة”، مبينا أن “المدينة تحتاج الى استقرار اداري لاستكمال المشاريع، لا الى تغيير قد يعيدها الى نقطة الصفر”.
من جهته، قال المواطن سعدون العزاوي لـ”جريدة” إن “المحافظ تمكن من كسب ثقة شريحة واسعة من ابناء نينوى عبر حضوره الميداني ومتابعته للملفات الخدمية بشكل مباشر”، مضيفا أن “اي اقالة في هذا التوقيت ستربك المشهد وتؤثر على سير العمل”.
شعبية وسياسة توازن
ويرى متابعون أن الدخيل نجح في اتباع سياسة توازن بين القوى السياسية داخل المحافظة، مع تجنب الدخول في صراعات حادة قد تنعكس سلبا على الاستقرار المحلي. وتؤكد مصادر مطلعة أن هذه المقاربة ساهمت في تجنيب المدينة مخاطر الانقسام والاستقطاب، خاصة في مرحلة حساسة تتطلب تهدئة لا تصعيد.
كما يحظى المحافظ، وفق ما يتداوله ناشطون محليون، بشعبية ملحوظة بين شرائح من المجتمع، نتيجة تركيزه على الملفات الخدمية والابتعاد نسبيا عن الخطاب السياسي التصادمي، وهو ما عزز صورته كادارة تنفيذية اكثر من كونها طرفا في نزاع سياسي.
ويبقى مستقبل المشهد في نينوى مرتبطا بمدى قدرة القوى السياسية على تغليب مصلحة المحافظة على حساب حسابات المكاسب الضيقة، فيما يترقب الشارع الموصلي ما اذا كانت الانباء المتداولة ستتحول الى خطوات عملية، ام تبقى في اطار الضغوط السياسية التي ترافق عادة اي تجربة ادارية ناجحة.



