المرشح التوافقي الضعيف… إعادة تدوير الأزمة لا حلّها

بقلم/ حسن العامري 

في كل مرة يصل فيها النظام السياسي العراقي إلى طريق مسدود، يعود خيار المرشح التوافقي ضعيف الصلاحيات بوصفه المخرج الأسهل لتمرير الحكومة، لا لإنقاذ الدولة. هذا النمط لم يعد استثناءً، بل تحوّل إلى قاعدة غير معلنة تحكم عملية تشكيل الحكومات منذ سنوات.
القوى المتنفذة، حين تعجز عن فرض مرشحها أو تخشى صعود شخصية قوية، تلجأ إلى اسم “مقبول من الجميع” شرط أن يكون غير قادر على الإزعاج: لا يفتح ملفات فساد، لا يقترب من مراكز النفوذ، ولا يعيد الاعتبار لمفهوم الدولة على حساب اللادولة. المهم أن تمر الحكومة، لا أن تحكم.
خطورة هذا الخيار لا تكمن في ضعف الشخص بحد ذاته، بل في الفلسفة التي تقف خلفه: إدارة التوازنات بدل إدارة الدولة، وشراء الوقت بدل صناعة الحلول. هكذا تُمنح السلطة التنفيذية شكليًا، بينما تُسحب أدواتها فعليًا، فيبقى القرار موزعًا بين كتل ومصالح متناقضة.
تكرار هذا السيناريو يعني أمرين واضحين:
أولًا، تعميق فقدان الثقة الشعبية بالعملية السياسية، وترسيخ القناعة بأن الانتخابات لا تغيّر شيئًا.
وثانيًا، تأجيل الانفجار بدل منعه، لأن الأزمات التي لا تُحل تتراكم حتى تنفجر بأثمان أعلى.
العراق لا يحتاج رئيس وزراء “يمرّ”، بل رئيس حكومة يحكم ببرنامج وصلاحيات. وما لم تُكسر معادلة “المرشح الضعيف مقابل تمرير الحكومة”، فسيبقى البلد يدور في الحلقة ذاتها: حكومات مؤقتة، أزمات دائمة، ودولة معلّقة بين الوجود والغياب.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
آخر الأخبار