قانونية: لا صلاحية تنفيذية لمحاسبة البرلمان.. والقضاء يتدخل فقط في حالة الحنث باليمين

خاص|
أكدت الخبيرة القانونية منال فنجان أن القوانين العراقية النافذة، وفي مقدمتها الدستور، لا تمنح السلطة التنفيذية أي صلاحية لمراقبة أو محاسبة السلطة التشريعية في حال تقصيرها أو تعطّلها عن أداء واجباتها، مشددة على أن مبدأ الفصل بين السلطات يحول دون ممارسة أي رقابة تنفيذية على مجلس النواب ما لم يرد نص دستوري أو قانوني صريح بذلك.
وأوضحت فنجان لـ”منصة جريدة” أن بعض الدول تنص دساتيرها على آليات رقابة متبادلة بين السلطتين التنفيذية والتشريعية، إلا أن التشريع العراقي خلا من أي نص يمنح رئيس الوزراء أو رئيس الجمهورية حق محاسبة البرلمان، سواء بصفته مؤسسة أو عبر رئاسته.
وفيما يخص السلطة القضائية، بيّنت فنجان أن الحديث عن رقابة قضائية مطلقة على السلطة التشريعية غير دقيق، لافتة إلى أن تدخل القضاء يقتصر، من حيث المبدأ، على حالة واحدة هي الحنث باليمين الدستورية. واستندت في ذلك إلى المادة السادسة من النظام الداخلي لمجلس النواب التي تُلزم العضو بأداء اليمين قبل مباشرة مهامه، والمتضمنة الالتزام بالحفاظ على وحدة العراق وسيادته وأداء الواجبات التشريعية والرقابية وفق الدستور.
وأضافت أن مساءلة عضو مجلس النواب قضائياً في هذه الحالة تكون بصفته الشخصية، منفرداً أو مجتمعاً، وليس بوصف المجلس مؤسسة، مؤكدة أن توصيف الواقعة كـ«حنث باليمين» يتطلب توافر أركان وشروط الجريمة وإثبات الضرر العام أو الإخلال الجسيم بالمصلحة العامة، وهو أمر معقد من الناحية العملية.
وبيّنت فنجان أن تحريك الدعوى في مثل هذه الحالات يعود إلى الادعاء العام بوصفه ممثلاً للمصلحة العامة، وأن الدعاوى تُقام على المسؤول بصفته الوظيفية عند تعلقها بالمؤسسة، كما هو الحال في إقامة الدعوى على رئيس مجلس النواب بصفته، لا على المجلس كشخصية معنوية.
وختمت بالقول إن الإطار القانوني الحالي لا يتيح للسلطة التنفيذية مساءلة البرلمان، ولا يمنح القضاء هذا الدور إلا في نطاق ضيق جداً يتعلق بالحنث باليمين، مؤكدة أنه لم تُسجَّل حتى الآن سوابق قضائية مكتملة الأركان في هذا الشأن.



