حصر السلاح بيد الدولة. رغبة أم إستجابة؟

بقلم/ محمد العبدلي
شدد المبعوث الأميركي مارك صوايا قبل أيام قليلة، عبر دوينة على حسابه بمنصة إكس على “أن العراق يقف أمام فرصة حقيقية لتعزيز حضوره الإقليمي وبناء دولة قادرة على أداء دور أكبر وأكثر تأثيراً، شرط حسم ملف السلاح الخارج عن سيطرة الدولة وترسيخ هيبة المؤسسات الرسمية”، بعد أن سبقته المرجعية والسيد الصدر على ذلك.
ثم جاء موقف السيد رئيس مجلس القضاء الأعلى، الذي عُرف بمواقفه الحاسمة والحازمة للحفاظ على النظام السياسي وسيادة القانون، ليعلن عبر بيان رسمي عن إستجابة قادة الفصائل لفرض حصر السلاح بيد الدولة، كان أثره الواضح والسريع واللافت في مواقف قادة فصائل وقوى سياسية عراقية بشأن ذلك عبر تصريحات متزامنة.
ومهما كانت المبررات والأسباب الحقيقية أو المعلنة لتلك المواقف، فالأهم أن يحظى العراق بسيادة كاملة والتخلص من ازدواجية المواقف والانتماءات، لكن ذلك الأمر ليس يسيراً، بل يتطلب خطوات حقيقية وتدريجية وتوقيتات ملزمة ليكون السلاح محصور بأمر القائد العام القوات المسلحة ضمن إحدى تشكيلاته الرسمية (هيئة الحشد الشعبي) إلى جانب القوات الرسمية الأخرى (الداخلية والدفاع)، بشكل حقيقي وليس مجرد تصريحات ممكن أن تتغير عند أي صراع إقليمي أو سياسي أو أمني.
إن نجحت تلك الخطوات، فسيكون أمر حصر السلاح ليس مجرد خياراً بإرادة قادة الفصائل الذين أعلنوا رغبتهم بذلك، بل سيكون أمراً مجبراً لبقية الفصائل الذين تأخروا عن إعلان تلك الرغبة؛ تجنباً لأي تهديدات خارجية أو لترسيخ هيبة مؤسسات الدولة الرسمية.



