العراق بين الاكتفاء الذاتي وتقليل حرق الغاز المصاحب

بقلم/ فرات الموسوي

يواجه العراق تحديًا استراتيجيًا في قطاع الطاقة يتمثل في الاعتماد الكبير على الغاز المصاحب للنفط، وما يترتب عليه من هدر عبر الحرق المستمر.

خلال السنوات الأخيرة، أطلقت الحكومة مشاريع لالتقاط ومعالجة الغاز، خصوصًا في حقول الجنوب، ما ساهم في خفض نسب الحرق وزيادة إنتاج الغاز الجاف المستخدم في محطات الكهرباء.
ومع ذلك، فإن تحقيق الاكتفاء الذاتي الكامل من الغاز بحلول 2026 يظل هدفًا صعب المنال، نظرًا لارتفاع الطلب الموسمي على الكهرباء، وتأخر تطوير حقول الغاز الحر مثل عكاس والمنصورية، إضافة إلى الحاجة لبنية تحتية متكاملة لنقل ومعالجة الغاز.
•من المرجح أن يحقق تقليل حرق الغاز المصاحب في العراق تقدّمًا ملموسًا، إذ أن مشاريع الالتقاط والمعالجة قيد التنفيذ بالفعل. لكن الوصول إلى “صفر حرق” غير واقعي في هذا الأفق الزمني.
• من الصعب تحقيق الاكتفاء الذاتي من الغاز بالكامل بحلول 2026، لأن الطلب على الكهرباء في الصيف يتجاوز بكثير حجم الغاز المنتج والمعالج. العراق سيظل بحاجة إلى استيراد الغاز أو الاعتماد على الوقود السائل في بعض الفترات.
• العراق سيحقق خفضًا كبيرًا في الحرق، وسيزيد من استخدام الغاز المحلي لتوليد الكهرباء، لكنه لن يصل إلى الاكتفاء الذاتي الكامل، بل إلى اكتفاء جزئي يقلل من حجم الاستيراد، وهو السيناريو الأكثر ترجيحًا.
يمكن وصف المرحلة المقبلة بأنها انتقال من الهدر إلى الاستثمار ، ومن الاعتماد إلى التوازن، وهو إنجاز مهم وخطوة كبيرة باتجاه استقلال العراق بالطاقة لكنه ليس نهاية الطريق.

🔺د.فرات الموسوي
رئيس مركز العراق للطاقة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
آخر الأخبار