المالكي والسوداني.. من يرسم سقف القوة داخل الإطار التنسيقي؟

خاص|

اعتبر الباحث في العلاقات الدولية والأمن الدولي د. فاضل اليونس أن اللقاء الأخير بين زعيم ائتلاف دولة القانون نوري المالكي ورئيس الوزراء محمد شياع السوداني لا يمكن قراءته كخطوة جادة لتصفير الخلافات داخل البيت الشيعي، بل بوصفه حلقة جديدة من “التفاهمات المؤقتة” التي تفرضها بنية السلطة في العراق مع كل احتدام للصراع على رئاسة الوزراء.

وأوضح اليونس لـ“منصة جريدة” أن السياسة العراقية تُدار وفق قواعد غير معلنة تحكم توزيع النفوذ السياسي والاقتصادي، لا بمنطق البرامج الوطنية، مشيراً إلى أن اللقاء يعكس صراعاً أعمق يتعلق بحدود السلطة وسقف القوة المسموح به لأي مركز قرار داخل المنظومة السياسية.

وبيّن أن حظوظ المالكي في العودة إلى رئاسة الوزراء باتت محدودة، في ظل تآكل نفوذه مع مرور الزمن وثقل الإرث السياسي المرتبط باتهامات الفساد والانهيار الأمني، لافتاً إلى أن إعادة تدوير اسمه داخل الإطار التنسيقي تُستخدم كورقة ضغط تفاوضية أكثر من كونها خياراً واقعياً للحكم.

في المقابل، رأى اليونس أن فرص السوداني تبدو أكثر واقعية لكنها تبقى مشروطة، إذ تستند إلى شبكة تفاهمات دولية–إقليمية وانفتاح أميركي حذر، لا إلى قاعدة سياسية مستقلة، ما يجعله أقرب إلى “مدير توازنات” منه إلى صانع قرار مستقل.

وأكد أن جوهر الأزمة يكمن داخل الإطار التنسيقي نفسه، حيث يسود “تعايش بلا ثقة” بين مكوناته، يدفع إلى تقييد أي رئيس وزراء ومنع تحوله إلى مركز قوة مستقل، عبر عدم السماح له بتشكيل كتلة نيابية وازنة أو ترسيخ نفوذ طويل الأمد داخل مؤسسات الدولة.

وختم اليونس بالقول إن الحكومات المتشكلة ضمن هذه المعادلة ستكون حكومات تسويات أكثر منها حكومات مشروع دولة، محذراً من أن استمرار هذا النهج يُنتج استقراراً شكلياً مقابل دولة منزوعة القرار، ما لم تتغير قواعد اللعبة السياسية داخلياً أو بفعل تحولات إقليمية ودولية كبرى تعيد رسم موازين القوة في العراق.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
آخر الأخبار