رئاسة الجمهورية: بافل ينسحب و “فيتو” على نزار آميدي وكلمة السر عند البارزاني بمرشح “خارق”
كواليس تسمعها لأول مرة

خاص|
في ظل اجتماعات تعقدها القوى السنية بشكل دوري لحسم منصب رئاسة مجلس النواب، يقابلها حراك مكثف داخل الإطار التنسيقي للاتفاق على استحقاقات الحكومة المقبلة، يبرز ملف رئاسة الجمهورية بوصفه الحلقة الأضعف والأكثر غموضاً في مسار التفاهمات السياسية، وسط أداء وُصف بـ“الخجول” للقوى الكردية، وانقسام عميق داخل البيت الكردستاني بشأن المرشح والآلية والاتجاه النهائي.
وبحسب مصادر مطلعة تحدثت لـ”منصة جريدة”، فإن الأحزاب الكردية، وعلى رأسها الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني، لم تدخل حتى الآن في مفاوضات جدية ومعلنة بشأن رئاسة الجمهورية، على عكس ما يجري في ملف رئاسة البرلمان أو رئاسة الوزراء، الأمر الذي فتح الباب أمام سيناريوهات معقدة وتأجيلات غير محسومة.
طالباني “فول مواصفات”
وتشير المصادر إلى أن رئيس الاتحاد الوطني الكردستاني بافل طالباني كان أول من حاول كسر حالة التردد داخل حزبه، عبر طرح نفسه بشكل غير رسمي مرشحاً لمنصب رئاسة الجمهورية، في خطوة فُسّرت حينها على أنها محاولة لفرض أمر واقع سياسي، أو على الأقل إعادة خلط الأوراق داخل المعسكر الكردي.
وفي سياق متصل، تنقل مصادر مطلعة عن زعيم حركة عصائب أهل الحق قيس الخزعلي قوله إن رئيس الاتحاد الوطني الكردستاني بافل طالباني “يمتلك فول مواصفات” لتولي منصب رئاسة الجمهورية، لكنه “لا يتحدث اللغة العربية”، في توصيف فهمته أوساط سياسية على أنه إشارة غير مباشرة إلى وجود فيتو فعلي على ترشيح بافل، رغم طبيعة العلاقة الجيدة والصداقة التي تجمع الطرفين، بما يعكس حدود الدعم السياسي الممكن في هذا الاستحقاق.
وهذه المقاربة، بحسب المصادر، حظيت بنقاشات داخل الاتحاد الوطني نفسه، إذ عبّر عدد من قيادات الحزب وشخصياته التاريخية عن تحفظهم على ترشيح بافل، سواء لأسباب تتعلق بالتجربة السياسية أو بحسابات التوازن داخل الإقليم وخارجه.
التراجع والبحث عن بديل
وتؤكد المصادر أن ضغوطاً داخلية، إضافة إلى نصائح من أطراف قريبة من بافل طالباني، دفعت باتجاه التراجع عن خيار ترشيحه شخصياً، والانتقال إلى خيار تقديم شخصية أخرى تحظى بقبول أوسع، داخلياً وخارجياً، وهو ما فتح الباب أمام اسم نزار آميدي.
ويُعد نزار آميدي من الشخصيات المقربة تاريخياً من الاتحاد الوطني، إذ شغل منصب سكرتير الرئيس الراحل جلال طالباني لسنوات عدة، ويُنظر إليه بوصفه شخصية هادئة، غير صدامية، وتمتلك خبرة مقبولة في العمل السياسي.
لكن هذا الخيار، وفق ما نقلته “منصة جريدة”، اصطدم سريعاً بفيتو واضح من الحزب الديمقراطي الكردستاني، الذي يرفض ترشيح آميدي لاعتبارات متعددة، بعضها مرتبط بخلفيات سياسية قديمة، وأخرى تتعلق برؤية الحزب لموقع رئاسة الجمهورية ودورها في المرحلة المقبلة.
الديمقراطي الكردستاني ومناورة الأسماء
وفي مقابل رفضه لمرشح الاتحاد الوطني، لا يخفي الحزب الديمقراطي الكردستاني مساعيه للدفع بخيارات بديلة، من بينها اسم ملا بختيار، القيادي البارز في الاتحاد الوطني نفسه، والذي يُعرف بعلاقته المتوترة مع عائلة طالباني، وبمواقفه الناقدة للقيادة الحالية للحزب.
وترى مصادر مطلعة أن طرح اسم ملا بختيار لا ينطلق من رغبة حقيقية في دعمه بقدر ما يندرج ضمن تكتيك سياسي يهدف إلى تعميق الانقسام داخل الاتحاد الوطني، وإضعاف موقفه التفاوضي، تمهيداً لفرض معادلة جديدة في ملف الرئاسة.
وبحسب المصادر، فإن سيناريو الحزب الديمقراطي يقوم على “التضييق” السياسي على الاتحاد الوطني، عبر رفض مرشحيه الأساسيين، وإغراق المشهد بأسماء خلافية، قبل الانتقال في مرحلة لاحقة إلى طرح “مرشح تسوية” يحظى بقبول نسبي من الطرفين، ومن القوى الشيعية الفاعلة في بغداد.
وتكشف المصادر أن اسم مرشح التسوية، ربما يكون من محافظة السليمانية، بداعي إحداث توازن بين الأقطاب الكردية، ما يجعله خياراً محتملاً في حال انسداد الأفق أمام الأسماء الكبرى.
وتختم المصادر حديثها لـ”منصة جريدة” بالقول إن “البيت الكردي ما زال منقسماً، ولا يمتلك حتى الآن رؤية موحدة لمنصب رئاسة الجمهورية، الأمر الذي يمنح القوى الأخرى في بغداد هامشاً أوسع للتأثير، وربما فرض شروطها، في وقت كان يفترض أن يكون هذا المنصب محسومًا كردياً قبل أي استحقاق آخر”.



