سيول العراق تكشف المستور.. “اضطراب مناخي عالمي” يضرب بلا رحمة والبنية التحتية تنهار

خاص|
أكد الخبير المائي رمضان حمزة أن موجة الأمطار والسيول التي اجتاحت أجزاء واسعة من العراق، خصوصاً مناطق السليمانية وكرميان وكركوك وطوزخورماتو، تأتي ضمن سلسلة من الاضطرابات المناخية العالمية التي تشمل دولاً عديدة، منها الولايات المتحدة وأوروبا والسعودية ودول عربية أخرى.
وأوضح حمزة لـ”منصة جريدة” أن ما يُعتقد أنه “غدران للوديان” ليس صحيحاً، فكل هذه المياه في النهاية تسلك مجاريها الطبيعية باتجاه دجلة والفرات، مشيراً إلى أن السدين الرئيسيين في البلاد ما زالا ضمن حدود الخزن الطبيعية ولا يشكلان خطراً.
لكن الخبير حمزة شدد على أن الخلل الحقيقي ليس في كمية المياه، بل في تجاوزات البناء على حرم الأودية والأنهار، إضافة إلى ضعف التخطيط الهيدرولوجي، إذ لا تُراعى احتمالات الفيضانات عند تصميم المدن والطرق. وقال: “في العالم، يُحسب احتمال فيضان كل 10 أو 50 أو 100 سنة، أما السدود فيصمم بعضها على أساس ألف سنة، لكن في العراق لا تُعتمد هذه الحسابات إطلاقاً.”
وأشار إلى أن موجة السيول الأخيرة كشفت ضعف خدمات البلديات وغياب الصيانة الدورية للمجاري، ما أدى إلى انسدادها بالنفايات والرواسب، فتدفقت المياه إلى الأحياء السكنية والمنخفضات.
وأضاف أن سنوات الجفاف الطويلة جعلت الأودية تبدو كأنها مناطق آمنة للبناء، لكن السيول الأخيرة جاءت ضمن الاحتمالات النادرة التي قد تتكرر مرة كل عدة عقود، فاجتاحت المناطق المتجاوز عليها وأحدثت أضراراً واسعة.
وكشف حمزة أن السيول تسببت أيضاً في انجراف تربة ملوثة ونفايات تراكمت عبر سنوات، ما أدى إلى تلوث كبير في مياه الشرب: إذ أظهرت الفحوصات وجود بكتيريا ومواد ضارة وسامة وأخرى مسرطنة في بعض نماذج المياه، نتيجة دخول الملوثات إلى شبكات الإمداد خلال ذروة السيول.”
واختتم الخبير بالتحذير من غياب السدود الكفيلة بتنظيم جريان المياه وتخفيف سرعتها قبل وصولها إلى المدن، مؤكداً أن الحلول تعتمد على التخطيط السليم، ومنع التجاوزات، وتعزيز البنية التحتية قبل تكرار موجات مشابهة في المستقبل.



