الحظر الأوروبي يتحوّل إلى قدرٍ دائم.. وخبراء: الطيران العراقي يعيش “قصة بلا نهاية”

خاص|
قال الخبير في شؤون الطيران فارس الجواري إن ملف الحظر الأوروبي المفروض على الطيران العراقي تحوّل إلى “قصة طويلة بلا نهاية”، مؤكداً أن السبب الرئيس في استمرار الحظر هو غياب إدارة فنية متخصصة تتعامل بجدية مع المتطلبات التقنية لرفعه.
وأوضح الجواري لـ“منصة جريدة” أن تحديث القائمة السوداء الأوروبية يصدر كل ستة أشهر، وقد شملت مؤخراً شركة فلاي بغداد إلى جانب الخطوط الجوية العراقية، مبيناً أن حظر فلاي بغداد تحديداً “مرتبط بالعقوبات الأمريكية على مالك الشركة”، ورغم ذلك ما تزال بعض الدول تستقبل رحلاتها إلى إسطنبول وبيروت وبعض الوجهات الداخلية.
وأضاف أن الحظر مرتبط بمعايير تقنية وفنية صارمة، ورغم تغيّر الحكومات ووزراء النقل ورؤساء سلطة الطيران، فإن “الثابت الوحيد هو بقاء الحظر”، مشيراً إلى أن الإدارات المتعاقبة على قطاع الطيران لم تكن بمستوى الكفاءة الفنية المطلوبة.
وكشف الجواري أن الحكومة لجأت إلى لجنة خارجية يقال إنها تابعة للإياتا، جرى التعاقد معها ثلاث مرات، ورغم صرف ملايين الدولارات عليها منذ 2016 حتى 2024، “إلا أنها لم تنجح في توفير خارطة طريق حقيقية لرفع الحظر”.
وأشار إلى أن اللجنة كانت تقدّم للحكومة نسب إنجاز تصل إلى 70% و81%، لكنها “أرقام إعلامية لا وجود لها على أرض الواقع”، مؤكداً أن الحقيقة هي استمرار الحظر حتى الآن، وقد يمتد – في أفضل التوقعات – حتى نهاية 2026 أو ربما إلى 2027.
وبيّن الجواري أن الخطوط الجوية العراقية لم تنفّذ جميع المتطلبات الأوروبية، ومن أهمها إنشاء مركز صيانة معتمد دولياً، لافتاً إلى أن العراق يعتمد حالياً على وسيط خارجي، بينما أكثر من 40% من أسطول الخطوط متوقف بسبب نقص الصيانة وعدم توفر فحوصات دورية.
وأكد أن الحل يكمن في تشكيل مجلس أعلى متخصص للنقل الجوي، يتولى رسم السياسات ويضع جداول زمنية ملزمة، مشدداً على أن غياب المحاسبة والالتزام هو ما أوصل القطاع إلى هذه المرحلة.
وختم الجواري حديثه بالقول إن قطاع الطيران “يعاني من أخطاء كبيرة”، معبّراً عن أسفه لما يجري في “النقل الوطني الذي يستحق إدارة مهنية تحفظ مكانته”.



