بقلم الدكتور لقاء مكي: ‏ماذا لو نشبت الحرب ضد إيران؟

اقلامهم|..

‏احتمالية الحرب تزداد، لا سيما بعد التصريحات الفرنسية، لكن ما زال هناك منفذ للإفلات من الحرب، في حال جرى التركيز فقط على الموضوع النووي، فإيران حينها يمكن أنتقدم ضمانات وحتى تنازلات محدودة، لكن لو أصر ترامب على وضع القوة الصاروخية والمسيّرات والامتداد الإقليمي لإيران ضمن المطالب، فمن المؤكد رفض إيران وفشل التفاوض، وحينها تكون الحرب حتمية .

‏من المتوقع أن تكون الحرب على شاكلة حرب ١٩٩١ ضد العراق، بحملة جوية وصاروخية متواصلة لعدة أسابيع، تستهدف البنى التحتية الخدمية والاقتصادية، ومواقع القيادة والسيطرة، والمنشآت العسكرية من معسكرات وقواعدجوية ومقرات، فضلا بالطبع عن المنشآت النووية.

‏في إيران آلاف الأهداف من هذا النوع، فهي بلد كبير وقديم، حتى لو كان قد تهالك بسبب العقوبات، ولذلك ستطول الحملة.
‏بالمقابل، من المتوقع أن ترد إيران بضربات صاروخية وبالمسيرات القواعد الأمريكية المنتشرة في المنطقة، وربما منشآت نفطية واقتصادية في أية دولة بالمنطقة تسهم بالحرب إلى جانب القوات الأمريكية وأولها إسرائيل. سيكون هناك طبعا دفاعات جوية متقدمة بدأت الولايات المتحدة بنشرها في المنطقة، لكن من غير المحتمل صد جميع الضربات الإيرانية، كما أن الطائرات الأمريكية ستحاول منع إيران من إطلاق الصواريخ، لكن ذلك أيضا لن ينجح بشكل كامل، ونذكر كيف أن غطاءا جويا من طائرات الأمريكيين وحلفاءهم الأقمار الصناعية، فشلوا عام1991 في منع العراق من إطلاق ٣٩ صارخا تجاه إسرائيل سقط معظمها في مناطق مأهولة بتل أبيب وحيفا وديمونة.

‏كذلك ستعمل إيران على إغلاق مضيق هرمز، وخلق أزمة نفطية عالمية، لذلك، ينبغي النظر إلى الإجراءات الأميركية لتوفير النفط البديل عن ذاك الذي سيتوقف تصديره عبر هرمز قبل توقع اقتراب الحرب.

‏بالتوازي ستقوم فصائل عراقية بضرب القواعد الأمريكية في العراق وسوريا، وهذا سيقود لشمول العراق بالقصف لكن بأهداف منتخبة خاصة بهذه الفصائل، وربما تحاول هذه الفصائل قصف منشآت نفطية واقتصادية وخدمية في الكويت والسعودية و ربما في دول خليجية أخرى بالطائرات المسيرة والصواريخ، َكذلك سيفعل الحوثي في اليمن، بمعنى أن إيران لن تضرب هذه الدول ما لم تشارك بالحرب، لكن الفصائل العراقية الحوثي سيفعل على الأرجح.

‏لن ينتهي الصراع بانتهاء الحرب، فتوقف إطلاق النار سيتبعه فوضى كبيرة في إيران، وتحرك للمعارضين في الأطراف، وقد يمتد هذا الصراع بشكل أو آخر إلى الدول المجاورة في وسط آسيا والخليج والعراق.

‏هذه الحرب إن حدثت أن لن تكون سهلة ولا هينة، وليس متوقعا أن أية طرف في المنطقة يريدها، باستثناء اسرائيل، فتداعياتها صعبة للغاية على البعض، ولذلك فما زال هناك فرصة لمنعها بالضغط على إدارة ترامب.

‏هناك بالطبع متغيرات دولية تتعلق بموقف روسيا والصين، ودور أذربيجان، نتحدث عنه لاحقا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
آخر الأخبار