بقلم/ ظافر العاني

قد يكون أحد أفضل سيناريوهات السلام بين أمريكا وإيران أن يخسر الجمهوريون الانتخابات النصفية المقبلة، ليس لأن الديمقراطيين أكثر وداً لإيران، وإنما لأن نتائج الانتخابات قد تخلق واقعاً سياسياً جديداً يتيح للطرفين الخروج من الحرب من دون أن يبدو أيٌّ منهما مهزوماً.
فعندها سيصبح ترمب أقل ميلاً إلى مواصلة الحرب عسكرياً، بعدما تتراجع قدرته على حشد التأييد السياسي لها، ويكون أكثر انشغالاً بمواجهة خصومه في الداخل، وربما يجد في إنهاء الحرب باتفاق جيد يقدمه بوصفه انتصاراً أمريكياً مخرجاً أفضل من الاستمرار في مواجهة لا يمكن ضمان نتائجها.
أما إيران، فقد تصبح أكثر استعداداً لتقديم التنازلات، لأنها ستجد في الهزيمة الانتخابية للجمهوريين نصراً سياسياً تستطيع تسويقه لجمهورها، حتى لو كانت قد خسرت المعركة عسكرياً في هرمز. وسيكون بوسعها أن تقول إنها صمدت أمام القوة الأمريكية حتى تراجع نفوذ ترمب في واشنطن، وإنها ربحت المعركة السياسية في العاصمة الأمريكية حتى لو انها لم تحقق نصراً عسكرياً في الخليج.
ولعل هذه المفارقة هي التي تجعل التسوية ممكنة؛ فترمب يستطيع أن يقول إنه أجبر إيران على تقديم التنازلات، فيما تستطيع طهران أن تقول إنها أجبرت واشنطن على وقف الحرب والعودة إلى المفاوضات. وهكذا يصبح الاتفاق نفسه انتصاراً في رواية كل طرف، حتى لو كان في حقيقته تعبيراً عن عجز الطرفين عن تحقيق انتصار حاسم.
فالحروب لا تنتهي دائماً عندما ينتصر أحد المتحاربين، بل قد تنتهي عندما يجد كلٌّ منهما في التسوية ما يكفي لإقناع جمهوره بأنه لم يُهزم.