بقلم _ علي اغوان
1- اي عملية عسكرية جديدة ستبدأها الولايات المتحدة لن تكون ناجحة ما لم يتم اسقاط النظام الايراني فيها . بدون اسقاط النظام ، ستحتفل ايران بهزيمة الولايات المتحدة النكراء وستتسيد المنطقة ولن يكون بمقدور الولايات المتحدة العودة لقواعدها العسكرية وثقلها الاقتصادي في المنطقة كما في السابق.
2- هذا مشخص جدا داخل الولايات المتحدة وهو احد اهم اسباب دراسة الموجة العسكرية الثالثة التي يتم تحضيرها الان لها بدقة اكبر مما جرى في السابق ،وهو احد اعقد القرارات الذي ستتخذه الولايات المتحدة بعد حرب احتلال العراق عام 2003.
3- حرب الـ 12 يوم التي شنها ترامب ونتنياهو على ايران كان مخطط لها ان تدوم 100 ساعة فقط لكي يسقط النظام ويأتي طرف جديد يدير البلاد ويسلم كل شيء للولايات المتحدة -النفط – البرنامج النووي – الولاء لترامب كما حدث مع فانزويلا .
4- لكن ما حدث هو العكس تماماً ، حرب الـ 12 يوم وحرب الـ39 يوم لم تُسقط النظام واوصلت للسلطة مجموعة جديدة شابة اكثر تشدداً من السابق وزادت الاقتصاد الدولي اضطراباً .
5- وهذا سببه ان ترامب وبضغط كبير من نتنياهو والموساد بدأوا العملية من نهايتها باغتيال المرشد والقصف الجوي معتقدين بنجاح هذا الفعل بدون عمليات برية كبيرة ، في حين كان يجب ان تبدأ هذه العملية كما يقول خبراء الامن القومي الامريكان بحصار اقتصادي طويل وانهاك اجتماعي مستمر من ثم التحول للعمل العسكري الجوي والعمل العسكري البري من خلال جماعات يتم تدريبها في نهاية المطاف ، حيث يتم اغتيال المرشد ويسقط النظام الاعياء .
6- عشوائيات ترامب وغسيل نتنياهو لدماغه بشكل مستمر ،جعلت القرار الامريكي للحرب قراراً شخصياً ذو مسار واحد بدون وضع بدائل للـ 100 ساعة التي فشلت في تحقيق الاهداف ،وهذا بطبيعة الحال يتقاطع مع المؤسساتية التي تقوم عليها الدولة الامريكية .
7- بيد انه ومنذ نهاية حرب الـ 39 يوم ، اجبرت مؤسسات الامن القومي ترامب على الخضوع لها وان يلتزم بتحضيراتها وان لا يتصرف بمراهقة استراتيجية ونزوات سياسية في ملف ايران كون سمعة الولايات المتحدة على المحك ولم تعد تتحمل هذه العبثيات التي يقوم بها ، وهذا ما حدث فعلاً عبر دخول المؤسسات لتصحيح القرار عبر تطبيق الحصار الاقتصادي الكبير على ايران وترك العسكريين والاستراتيجيين يخططون لمسار امن للخروج من هذا التلكؤ الكبير بطريقة اكثر دقة مما رسمه ترامب .
8- وفي ظل تعنت ايران وتمسكها بمبادئها وقيمها وثوابتها ، لا يبدو ان هناك حل دبلوماسي سلمي قريب يلوح بالافق ،الا اذا قرر طرف كبير مثل الصين وروسيا انهاء هذه الحرب واجبار ايران على التنازل .
9- وهذا بطبيعة الحال من الصعب ان يحدث كون هذه القوى تُدرك جيدا ان تشغيل ايران لاهانة السمعة والمكانة العالمية الامريكية واستنزاف قوتها وهو واحد من اهم اهداف هذه القوى في مشروعها لكسر حالة الاحادية والهيمنة في النظام الدولي والذي تروج له الولايات المتحدة .
10- قد يسأل احدهم هل ستؤثر نتائج انتخابات اسرائيل على قرار الحرب الامريكية على ايران في حال خسارة نتنياهو في انتخابات 2026/10/27 ؟؟!
11- الجواب المباشر كلا لن تؤثر لأن نتنياهو استطاع وبشكل كبير ان يجعل هذه الحرب حرب الولايات المتحدة وحرب استعادة كرامتها وتفكيك برنامج ايران النووي ،بالتالي الولايات المتحدة ذاهبة لهذه الحرب سواء اكان نتنياهو موجود في السلطة ام لا.
12- قد يسأل شخص اخر ،هل نتائج الانتخابات النصفية الامريكية في 2026/11/3 ستؤثر على قرار ترامب ؟ الجواب المباشر كلا لن تؤثر الا في حالة خسارة الحزب الجمهوري ثلثي المجلس وهذا من الصعب حدوثه حتى في ظل التراجع الكبير لشعبية ترامب بعد التعثر في حربه مع ايران وارتفاع اسعار الطاقة في الولايات المتحدة .
13- بالنتيجة ، نحن نتحدث عن حرب قادمة بشكل حتمي ولا مفر منها وبعضهم يقول انها لن تتجاوز الشهر الثاني او الثالث من عام 2027 ، وبعضهم يقول لن تتجاوز هذا العام الحالي . لكن ما نعرفه عن هذه الحرب انها لن تنتهي بالسهولة التي يتحدث البعض عنها خصوصاً اذا ما استطاعت ايران الصمود وكسر الارادة الامريكية وامتصاص الضربات والانتقام ممن يساهم في ضربها ، لهذا : هذه الحرب ستغير شكل المنطقة وموازين قوتها بالكامل .
14- وفي ظل اعادة التشكيل الجيوسياسي الذي اتحدث عنه ، على العراق ان يتصرف كدولة وكفاه عشوائية وضياع للوقت والفرص ،المنطقة ستدخل في مشروع قرن جديد عنوانه شبكات النقل والغاز والطاقة واستثمارات المعادن النادرة والذكاء الاصطناعي والرقمنة والاعتماد المتبادل .
15- والعراق يحمل مواصفات ريادية فريدة من حيث الموارد والجغرافية والثقل السكاني ،لكن ما يزال حظه عاثر بطبقة بائسة تقوده لاتفهم ماذا يحدث من حولها وما يترتب من فرص ولا تريد ان تفهم او تسمع