جريدة |..

رأى الباحث في الشأن السياسي ساطع عمار أن الحديث عن إعادة مناصب نواب رئيس الوزراء إلى التشكيلة الحكومية لا يمكن فهمه بمعزل عن سياقات توزيع النفوذ داخل الإطار التنسيقي، معتبراً أن التوجه نحو استحداث أربعة مناصب من هذا النوع، من دون إسناد حقائب وزارية لشاغليها، يثير تساؤلات بشأن دستورية الخطوة وأهدافها السياسية.

وقال عمار في تصريح لوكالة “جريدة“، إن إعادة العمل بهذه المناصب، التي أُلغيت خلال تشكيل حكومة حيدر العبادي عام 2014، ثم أُعيدت في حكومة عادل عبد المهدي بعد تعديل النظام الداخلي لمجلس الوزراء رقم (2) لسنة 2019، تثير إشكالية دستورية تتعلق بالمادة (78) من الدستور العراقي، التي تنص على أن رئيس مجلس الوزراء هو المسؤول التنفيذي المباشر عن السياسة العامة للدولة.

وأوضح أن وجود نائب واحد لرئيس الوزراء ضمن الكابينة الوزارية، كما حصل في حكومة محمد شياع السوداني، لا يمثل بالضرورة مخالفة دستورية، ما دام النائب يشغل حقيبة وزارية إلى جانب منصبه، إلا أن وجود أربعة نواب من دون حقائب وزارية يطرح، بحسب رأيه، تساؤلات بشأن طبيعة هذه المناصب وموقعها ضمن هيكل السلطة التنفيذية.

وأضاف عمار أن هذه الخطوة تكشف جانباً من الصراع على النفوذ داخل الإطار التنسيقي، في ظل تقارب أحجام القوى والتكتلات المنضوية فيه، الأمر الذي يدفع أطرافاً متعددة إلى السعي لامتلاك مواقع متقدمة في المشهد السياسي والحصول على حصة من النفوذ داخل مؤسسات الدولة.

وأشار إلى أن توزيع المناصب المدنية قد يمثل، بالنسبة إلى بعض القوى المرتبطة بملف السلاح، وسيلة لإعادة إنتاج نفوذها عبر المؤسسات الحكومية، بما يتيح لها التكيف مع أي تحولات سياسية أو أمنية قد لا تصب في مصلحة استمرار نفوذ السلاح خارج إطار الدولة.

ولفت عمار إلى أن اتساع ظاهرة المحاصصة وتزايد المطالب بالمناصب يعكسان تضاعف أعداد القوى والتكتلات الشيعية مقارنة بما كان عليه المشهد السياسي قبل عقد من الزمن، حين كان عدد الرموز القيادية المؤثرة أقل مما هو عليه اليوم.

وختم بالقول إن تعدد القوى وتزايد التنافس على المواقع والنفوذ يجعلان احتواء الخلافات داخل الإطار التنسيقي أكثر تعقيداً، في ظل ما وصفه بالاكتظاظ السياسي وتنامي رغبة الأطراف المختلفة في الحصول على حصة أكبر من السلطة.