بقلم – سيف نايف
تتجلى ازمة ادارة الدولة في العراق حين يصاغ العجز المالي بوصفه قدر محتوم لا يمكن دفعه الا بكسر القدرة الشرائية للطبقات الفقيرة والمتوسطة .
فقرار خفض قيمة الدينار ومارافقه من قفزات متتالية في اسعار الصرف لم يكن مجرد اجراء يواجه شح السيولة، بل كان تعبيرا صريح عن خيار سياسي يفضل جباية الفارق المالي من جيوب المواطنين على حساب معالجة الهدر الهيكلي في مؤسسات الدولة.
اذ تكمن المفارقة العجيبة في الخطاب الحكومي الذي يحاول تلميع قراره المالي وتبيين العجز الذي دفع الحكومة بأتخاذ هذا القرار المضر بالمواطن بينما يتحرك السلوك التنفيذي للحكومة في الاتجاه المعاكس تماماً عبر التوسع البيروقراطي وتكثير المناصب.
فالحديث عن الضائقة المالية يغدو ادعاء اجوف حين تستحدث وزارات جديدة وتفكيك وزارة الى وزارتين لاعادة توزيعهم كحقائب جديدة فضلاً عن استحداث مناصب عليا، لا لشيء الا ارضاء للتوازنات الحزبية وشراء الاستقرار السياسي.
فكيف تكون الدولة مفلسة امام قوت المواطن وكريمة في فتح المكاسب امام الاحزاب؟