جريدة |..

تتجدد الدعوات داخل المشهد السياسي العراقي لإضفاء طابع مؤسسي رسمي على الإطار التنسيقي، عبر تحويله من تكتل سياسي إلى مؤسسة ذات هيكلية ونظام داخلي واضح، في خطوة يُنظر إليها باعتبارها محاولة لتنظيم آليات اتخاذ القرار وإدارة الخلافات بين قواه. إلا أن هذا الطرح، وفق قراءات سياسية، يصطدم بإشكالية أعمق تتعلق بطبيعة التوازنات داخل الإطار وحدود النفوذ والقيادة بين مكوناته.

في هذه الزاوية يرى الكاتب السياسي نذير البياتي أن دعوة تحويل الإطار التنسيقي إلى مؤسسة سياسية رسمية ليست جديدة، مشيراً إلى أن الفكرة طُرحت منذ الإعلان عن تشكيل الإطار، بالتزامن مع انتظام اجتماعات قياداته وتراجع حدة التراشق الإعلامي والخطاب السياسي المتشنج بين أطرافه.

ويقول البياتي في تصريح لـ”جريدة“، إن الطروحات السابقة كانت تتجه نحو تأسيس إطار مؤسسي يقوم على هوية سياسية محددة، وهيكلية واضحة، ونظام داخلي ينظم آليات العمل واتخاذ القرار، إلا أن هذه الدعوات واجهت التعثر في أكثر من مناسبة.

ويعزو البياتي ذلك، إلى جانب تفاوت القناعات بين القيادات، إلى إشكالية تتعلق بالقيادة داخل الإطار، متسائلاً عن الجهة التي ستتولى إدارة المؤسسة ومن ستكون له الكلمة الفصل في تحديد مساراتها وقراراتها.

ويشير إلى أن المخرجات الحالية قد لا تختلف كثيراً عن المحاولات السابقة، حتى مع طرح تسميات جديدة من قبيل «مجلس إدارة الدولة»، معتبراً أن تغيير التسمية لا يكفي لمعالجة الخلافات السياسية العميقة بين مكونات التكتل.

ويخلص البياتي إلى أن التحدي الأساسي أمام أي صيغة مؤسسية جديدة يتمثل في طبيعة العلاقة بين القوى المنضوية داخل الإطار، ومدى قدرتها على تجاوز التباينات المتعلقة بالنفوذ والقرار والزعامة، بما يسمح بتحويل التكتل إلى كيان سياسي أكثر تماسكاً واستقراراً.