جريدة /..
أكد المتخصص في الشأن القانوني وائل منذر أن مجلس النواب العراقي لا يملك صلاحية تجميد عمل مجالس المحافظات المنتخبة، مشيراً إلى أن المنظومة القانونية العراقية لا تتضمن أصلاً مصطلح «تجميد» المجالس المنتخبة أو نصاً يمنح البرلمان هذه الصلاحية.
وقال منذر في تصريح لـ “جريدة”، إن مجالس المحافظات الحالية حصلت على تفويض شعبي من خلال الانتخابات التي جرت عام 2023، وتمارس مهامها استناداً إلى قانون المحافظات غير المنتظمة في إقليم رقم 21 لسنة 2008 وتعديلاته، لافتاً إلى أن مدة ولايتها القانونية تبلغ أربع سنوات وتنتهي عام 2027.
وأوضح أن مجلس النواب يمتلك، وفق القانون، صلاحية حل مجلس المحافظة وليس تجميده، وذلك بأغلبية مطلقة من عدد أعضائه، بناءً على طلب من المحافظ أو من ثلث أعضاء مجلس المحافظة، وفي حال تحقق أسباب قانونية محددة، من بينها الإخلال الجسيم بالمهام، أو مخالفة الدستور والقوانين، أو فقدان ثلث أعضاء المجلس لشروط العضوية.
وأضاف أن مجلس المحافظة نفسه يملك أيضاً صلاحية حل نفسه عبر التصويت بالأغلبية المطلقة لعدد أعضائه، مؤكداً أن هذه الآليات تختلف بشكل جوهري عن فكرة «التجميد» المطروحة حالياً.
قرار «غير دستوري» قابل للطعن
وحذر الخبير القانوني من أن إصدار مجلس النواب قراراً بتجميد مجالس المحافظات قد يواجه إشكالاً دستورياً وقانونياً، باعتبار أن مثل هذا القرار يخرج عن نطاق الاختصاصات الممنوحة للبرلمان.
وقال إن القرار، في حال صدوره، سيكون قابلاً للطعن أمام المحكمة الاتحادية العليا، ويمكن الدفع بعدم دستوريته لمخالفته الاختصاصات والصلاحيات التي حددها الدستور والقوانين النافذة.
كما أشار إلى أن مجالس المحافظات يمكنها الامتناع عن تنفيذ قرار من هذا النوع، إذا ثبت صدوره خارج نطاق الاختصاص القانوني لمجلس النواب.
ماذا عن الرواتب والنفقات؟
وفي ما يتعلق بالآثار المالية في حال تم تجميد عمل مجالس المحافظات، أوضح منذر أن التجميد يعني عملياً وقف ممارسة المجالس لمهامها، وهو ما يترتب عليه وقف النفقات المرتبطة بعملها، بما في ذلك الرواتب والنفقات التشغيلية، باعتبار أن المجلس سيكون متوقفاً عن أداء مهامه.
لكنه شدد في الوقت ذاته على أن الأثر المالي المحتمل لا يغير من طبيعة الإشكال القانوني، مؤكداً أن مجلس النواب لا يملك، وفق النصوص القانونية النافذة، صلاحية تجميد مجالس المحافظات المنتخبة حتى انتهاء ولايتها في عام 2027.
ويأتي هذا الجدل في وقت تتصاعد فيه المطالبات داخل البرلمان باتخاذ إجراءات بشأن مجالس المحافظات، وسط نقاش سياسي وقانوني حول مستقبل هذه المجالس وحدود صلاحيات السلطة التشريعية في التعامل مع مؤسسات منتخبة مباشرة من الناخبين.