جريدة / ..
أثار مقطع فيديو متداول على مواقع التواصل الاجتماعي، يظهر تجمع عدد من المركبات حول فتاة كانت تسير بمفردها في شارع التانكي بمنطقة المنصور في بغداد، موجة واسعة من الغضب والاستياء بين المواطنين والنخب، وسط مطالبات باتخاذ إجراءات حازمة لمنع تكرار مثل هذه التصرفات في الشوارع والأحياء السكنية.
وعكست ردود الفعل على الفيديو حالة من الانزعاج المجتمعي المتزايد إزاء ما يعتبره مواطنون انتشاراً لظاهرة التحرش والمضايقات التي تتعرض لها الفتيات في بعض المناطق السكنية، معتبرين أن الشارع العام يجب أن يكون مساحة آمنة للجميع، بعيداً عن التصرفات التي تتجاوز الأعراف والقوانين والحدود الاجتماعية.
ويرى منتقدون لـ”جريدة”، أن المشهد المتداول لا يمكن التعامل معه باعتباره حادثة عابرة، خصوصاً مع تكرار شكاوى المواطنين من مجموعات من الشباب الذين يستخدمون مركباتهم لملاحقة الفتيات أو مضايقتهن في الشوارع، الأمر الذي أثار تساؤلات بشأن مستوى الرقابة الأمنية والاستجابة لمثل هذه الحالات.
وطالت الانتقادات الأجهزة المحلية والأمنية، بدءاً من الجهات التنفيذية في بغداد ومجلس المحافظة، وصولاً إلى دوريات النجدة والأجهزة المكلفة بحفظ الأمن في المناطق السكنية، مع مطالبات بتكثيف الدوريات ومراقبة التجمعات التي قد تتحول إلى مصدر إزعاج أو تهديد للمواطنين.
وأكدت أصوات مجتمعية أن حماية الأمن لا تقتصر على مواجهة الجرائم الكبرى، بل تشمل أيضاً منع السلوكيات التي تزعزع الشعور بالأمان داخل الأحياء والشوارع، مشددين على ضرورة التعامل بجدية مع أي شكوى تتعلق بملاحقة الفتيات أو مضايقتهن.
كما دعا ناشطون ونخب اجتماعية إلى تشديد الإجراءات القانونية بحق من تثبت إدانته بمثل هذه الأفعال، وعدم السماح بتحول الشوارع إلى ساحات لممارسات تتجاوز القانون والأعراف، مؤكدين أن احترام خصوصية المواطنين وكرامتهم مسؤولية مشتركة، إلا أن الجهات الأمنية تبقى مطالبة بالتدخل عندما تتحول هذه التصرفات إلى تهديد أو اعتداء أو تحرش.
ويحذر مختصون في الشأن المجتمعي من أن التساهل مع هذه السلوكيات قد يؤدي إلى تطبيعها وانتشارها، داعين في الوقت ذاته إلى معالجة الظاهرة عبر القانون والتوعية المجتمعية، إلى جانب تعزيز وجود الدوريات الأمنية في المناطق التي تشهد شكاوى متكررة.
ويأتي انتشار فيديو «التانكي» ليعيد ملف التحرش والمضايقات في الشوارع إلى واجهة النقاش العام، وسط مطالبات شعبية واضحة بأن تكون هناك استجابة أمنية أكثر فاعلية، وأن يشعر المواطن، والمرأة على وجه الخصوص، بأن الشارع والأحياء السكنية أماكن آمنة لا تخضع لممارسات المجاميع المنفلتة.
وتتركز المطالبات حالياً على وضع حد لهذه السلوكيات، ومحاسبة من تثبت مخالفته للقانون، وتعزيز المتابعة الأمنية في الشوارع، بما يحفظ النظام العام ويعيد الثقة بقدرة المؤسسات المعنية على حماية المواطنين وصون أمنهم وكرامتهم