جريدة |..
أكد الباحث السياسي ساطع عمار أن ملف العقود والاستثمارات والمكاتب الاقتصادية التابعة للفصائل المسلحة في العراق لا يقل أهمية عن ملفها العسكري، مشيراً إلى أن الاقتصاد الموازي الذي تديره هذه الجهات يمثل ركيزة أساسية لاستمرار نفوذها السياسي والعسكري.
وقال عمار في تصريح لوكالة “جريدة“، إن المكاتب الاقتصادية للفصائل تشكل، إلى جانب أجنحتها العسكرية، مستوى عقائدياً واحداً، مبيناً أن الإيرادات المتحققة من أنشطتها تدخل مباشرة في سوق السياسة، بدءاً من تمويل الانتخابات وصولاً إلى بناء القوة اللوجستية وتعزيز النفوذ، فضلاً عن ارتباط بعض هذه الأنشطة بملفات التهريب المعقدة.
وأضاف أن إيران تحقق مكاسب من نفوذ الكيانات المالية الموازية المرتبطة بالفصائل المسلحة، عبر توظيفها في تمويل ما يُعرف بـ«محور المقاومة»، إلى جانب دورها في التغطية على أنشطة التهرب من العقوبات الأميركية، من دون أن يعني ذلك احتكار طهران لجميع العوائد المالية المتحققة منها.
وأوضح عمار أن اقتصاديات الفصائل المسلحة باتت تمثل ملفاً وجودياً بالنسبة إليها، وربما تتجاوز أهميتها التكتيكية والاستراتيجية ملف السلاح، لافتاً إلى أن التخلي المؤقت عن السلاح قد يكون خياراً ممكناً للحفاظ على الوجود والنفوذ، في حين أن إعادة بناء شبكات اقتصادية واسعة وقادرة على تحقيق عوائد مالية ضخمة ونفوذ سياسي واقتصادي تمثل مهمة أكثر صعوبة.
وختم بالقول إن أي تحرك حكومي يستهدف اقتصاديات الفصائل ومكاتبها الاستثمارية سيواجه تحدياً وجودياً من جانبها، مستبعداً أن تقدم حكومة رئيس الوزراء علي الزيدي على خوض هذا المسار، نظراً لما يمثله من حساسية وتأثير مباشر في مصالح تلك الجهات ونفوذها.