جريدة |..

 

استبعد الخبير الاقتصادي أحمد الأنصاري إمكانية إعادة سعر صرف الدولار إلى مستوياته السابقة، مرجحاً أن يكون قرار تغيير سعر الصرف قد جاء بعد تفاهمات مسبقة بين الكتل السياسية والجهات الحكومية المعنية، محذراً من تداعيات القرار على القدرة الشرائية للمواطنين والواقع الاقتصادي في العراق.

وقال الأنصاري في تصريح لـ”جريدة“، إن ملف سعر الصرف طُرح أمام جهات حكومية واقتصادية متعددة، مشيراً إلى أن الكتل السياسية على دراية بالموضوع، وأن موقفها قد ينعكس على تحركات أعضاء مجلس النواب بشأن التصويت على الموازنة.

وأضاف أن التجارب التجارية في العراق تشير إلى أن ارتفاع الأسعار لا يقابله بالضرورة انخفاض مماثل عند تراجع كلف الاستيراد، ما يجعل إعادة سعر الصرف إلى مستوياته السابقة أمراً غير مضمون، حتى في حال اتخاذ إجراءات بهذا الاتجاه.

وأوضح الأنصاري أن التأثيرات السلبية لتغيير سعر الصرف انعكست على الاقتصاد العراقي والقدرة الشرائية للمواطنين، ولا سيما أصحاب الدخول المحدودة، مؤكداً أن معالجة هذه التداعيات تتطلب تنمية الاقتصاد المحلي وزيادة الإنتاج الوطني وتحقيق مستويات أعلى من الاكتفاء الذاتي، بما يقلل الاعتماد على الاستيراد والتأثر بتقلبات أسعار الصرف.

وشدد على أهمية استمرار الدولة في توفير الدولار عبر منافذ رسمية ومعلنة ومباشرة، بما يتيح للمواطنين الحصول عليه للأغراض المشروعة، مثل السفر والدراسة والعلاج، ويساعد في تعزيز السيطرة على السوق والحد من المضاربات.

وأشار الأنصاري إلى أن الدينار العراقي فقد، بحسب تقديره، نحو 16% من قيمته الأصلية، محذراً من استمرار التداعيات الاقتصادية لهذا التراجع خلال المرحلة المقبلة، في ظل محدودية دخول شريحة واسعة من المواطنين وارتفاع الأعباء المعيشية.

ودعا إلى تفعيل القطاعات الإنتاجية التي تراجعت أدوارها خلال السنوات الماضية، والعمل على جذب الاستثمارات المحلية والأجنبية لإنشاء المصانع وتطوير البنى التحتية اللوجستية والصناعات التحويلية، مؤكداً أن تنشيط هذه القطاعات من شأنه دعم الاقتصاد الوطني وتقليل هشاشته أمام الأزمات.

ولفت إلى أن مشروع طريق التنمية يمكن أن يسهم في معالجة جانب من التحديات الاقتصادية، من خلال تنشيط حركة السوق وتوسيع فرص الاستثمار والإنتاج، بما يساعد على الحد من انعكاسات الأزمات الاقتصادية على المواطنين.